208

Ṣuwar min ḥayāt al-ṣaḥāba

صور من حياة الصحابة

Publisher

دار الأدب الاسلامي

Edition

الأولى

قَالُوا : أَفَلَا تُبْغِضُهُ ؟ ! .

قَالَ: إِنَّمَا أُنْغِضُ فِعْلَهُ؛ فَإِذَا تَرَكَهُ فَهُوَ أَخِي .

فَأَخَذَ الرَّجلُ يَنْتَحِبُ وَيُعْلِنُ تَوْبَتَهُ.

***

وَهَذَا شَابٌّ يُقْبِلُ عَلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ وَيَقُولُ : أَوْصِنِي يَا صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَيَقُولُ لَهُ:

يَا بُنَيَّ، اذْكُرِ اللَّهَ فِي السَّرَّاءِ يَذْكُرْكَ فِي الضَّرَّاءِ ...

يَا بُنَيَّ، كُنْ عَالِماً أَوْ مُتَعَلِّماً أَوْ مُسْتَمِعاً وَلَا تَكُنِ الرَّابِعَ١ فَتَهْلَكَ.

يَا بُنَيَّ، لِيَكُنِ المَسْجِدُ بَيْتَكَ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: (المَسَاجِدُ بَيْتُ كُلِّ تَقِيٍّ)، وَقَدْ ضَمِنَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِمَنْ كَانَتِ المَسَاجِدُ بُيُوتَهُمُ الرَّوْحَ٢، وَالرَّحْمَةَ، وَالجَوَازَ٣ عَلَى الصِّرَاطِ إِلَى رِضْوَانِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ.

***

وَهَؤُلَاءِ جَمَاعَةٌ مِنَ الشُّبَّانِ جَلَسُوا عَلَى الطَّرِيقِ يَتَحَدَّثُونَ وَيَنْظُرُونَ إِلَى المَارِّينَ، فَيُقْبِلُ عَلَيْهِمْ وَيَقُولُ:

يَا بَنِيَّ، صَوْمَعَةُ الرَّجُلِ المُسْلِم بَيْتُهُ، يَكُفُّ فِيهِ نَفْسَهُ وَبَصَرَهُ ، وَإِيَّاكُمْ وَالجُلُوسَ فِي الأَسْوَاقِ فَإِنَّهُ يُلْهِي وَيُلْغِي .

***

وَفِي أَثْنَاءِ إِقَامَةِ أَبِي الدَّرْدَاءِ ((بِدِمَشْقَ)) بَعَثَ إِلَيْهِ وَالِيهَا مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ.

(١) أراد بالرابع : الجاهل.

(٢) الروح: الراحة والسعة .

(٣) الجواز: المرور.

213