211

Ṣuwar min ḥayāt al-ṣaḥāba

صور من حياة الصحابة

Publisher

دار الأدب الاسلامي

Edition

الأولى

ثُمَّ قَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ: لَقِّنُونِي: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ. فَمَا زَالَ يُرَدِّدُهَا حَتَّى فَارَقَ الحَيَاةَ.

* * *

وَلَمَّا لَحِقَ أَبُو الدَّرْدَاءِ بِجِوَارِ رَبِّهِ رَأَى عَوْفُ بْنُ مَالِكِ الأَشْجَعِيُّ(١) فِيمَا يَرَاهُ النَّائِمُ مَرْجًا أَخْضَرَ فَسِيحَ الأَرْجَاءِ وَارِفَ الأَفْيَاءِ فِيهِ قُبَّةٌ عَظِيمَةٌ مِنْ أَدَمِ(٢)، حَوْلَهَا غَنَمٌ رَابِضَةٌ لَمْ تَرَ الْعَيْنُ مِثْلَهَا قَطُّ، فَقَالَ:

لِمَنْ هَذَا؟!.

فَقِيلَ لَهُ: لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ(٣).

فَطَلَعَ عَلَيْهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ مِنَ القُبَّةِ، وَقَالَ لَهُ: يَا بْنَ مَالِكِ، هَذَا مَا أَعْطَانَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِالقُرْآنِ. وَلَوْ أَشْرَفْتَ عَلَى هَذِهِ الثَّنِيَّةِ(٤) لَرَأَيْتَ مَا لَمْ تَرَ عَيْنُكَ، وَسَمِعْتَ مَا لَمْ تَسْمَعْ أُذُنُكَ، وَوَجَدْتَ مَا لَمْ يَخْطُرْ عَلَى قَلْبِكَ.

فَقَالَ ابْنُ مَالِكٍ: وَلِمَنْ ذَلِكَ كُلُّهُ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ؟!.

فَقَالَ: أَعَدَّهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِأَبِي الدَّرْدَاءِ لِأَنَّهُ كَانَ يَدْفَعُ عَنْهُ الدُّنْيَا بِالرَّاحَتَيْنِ وَالصَّدْرِ(٥).

(١) عوف بن مالك الأشجعي الغطفاني: صحابي من الشجعان الرؤساء، كانت معه راية ((أشجع)) يوم الفتح، نزل حمص وسكن دمشق.

(٢) من أدم: من جلد.

(٣) عبد الرحمن بن عوف: انظره ص ٢٥٧.

(٤) الثنية: الطريق.

(٥) للاستزادة من أخبار أَبي الدَّرْدَاءِ انظر:

١ - الإصابة: ٤٥/٣ أو (الترجمة) ٠٦١١٧.

٢ - الاستيعاب (بهامش الإصابة): ١٥/٣ و٥٩/٤.

٣ - أسد الغابة: ١٥٩/٤.

٤ - حلية الأولياء: ١/ ٠٣٠٨.

٥ - حسن الصحابة: ٢١٨.

٦ - صفة الصفوة: ٢٥٧/١.

٧ - تاريخ الإسلام للذهبي: ١٠٧/٢.

٨ - حياة الصحابة: (انظر الفهارس).

٩ - الكواكب الدرية: ٤٥/١.

١٠- الأعلام للزركلي: ٢٨١/٥.

216