225

Ṣuwar min ḥayāt al-ṣaḥāba

صور من حياة الصحابة

Publisher

دار الأدب الاسلامي

Edition

الأولى

تَْفَعُ يَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ يَضَعُهَا عَلَيّ ؛ فَعَرَفْتُّ أَنَّهُ يَدْعُو لِي.

* * *

ثُمَّ مَا لَبِثَ أَنْ فَارَقَ الرَّسُولُ ﷺ الحَيَاةَ، وَتَمَّتِ البَيْعَةُ لِأَبِي بَكْرٍ، فَأَمَرَ بِإِنْفَاذِ بَعْثِ أُسَامَةَ.

لَكِنَّ فِئَةً مِنَ الأَنْصَارِ رَأَتْ أَنْ يُؤَخَّرَ البَعْثُ، وَطَلَبَتْ مِنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ أَنْ يُكَلِّمَ فِي ذَلِكَ أَبَا بَكْرٍ، وَقَالَتْ لَهُ:

فَإِنْ أَبَى إِلَّا المُضِيَّ، فَأَتِهِ عَنَّا أَنْ يُولِّيَ أَمْرَنَا رَجُلًا أَقْدَمَ سِنًّا مِنْ أُسَامَةَ.

وَمَا إِنْ سَمِعَ الصِّدِّيقُ مِنْ عُمَرَ رِسَالَةَ الأَنْصَارِ، حَتَّى وَثَبَ لَهَا - وَكَانَ جَالِسًا - وَأَخَذَ بِلِحْيَةِ الفَارُوقِ وَقَالَ مُغْضَبًا:

ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ وَعَدِمَتْكَ يَا بْنَ الخَطَّابِ ... اسْتَعْمَلَهُ(١) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَتَأْمُرُنِي أَنْ أَنْزِعَهُ؟! وَاللَّهِ لَا يَكُونُ ذَلِكَ.

وَلَمَّا رَجَعَ عُمَرُ إِلَى النَّاسِ، سَأَلُوهُ عَمَّا صَنَعَ، فَقَالَ:

امْضُوا فَكِلَتْكُمْ(٢) أُمَّهَاتُكُمْ، فَقَدْ لَقِيتُ مَا لَقِيتُ فِي سَبِيلِكُمْ مِنْ خَلِيفَةِ رَسُولِ اللَّهِ.

* * *

وَلَمَّا انْطَلَقَ الجَيْشُ بِقِيَادَةِ قَائِدِهِ الشَّابِّ، شَيَّعَهُ خَلِيفَةُ رَسُولِ اللَّهِ مَاشِيًا وَأُسَامَةُ رَاكِبٌ، فَقَالَ أُسَامَةُ: يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ:

وَاللَّهِ لَتَرْكَبَنَّ أَوْ لَأَنْزِلَنَّ.

فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَاللَّهِ لَا تَنْزِلُ، وَوَاللَّهِ لَا أَرْكَبُ ... وَمَا عَلَيَّ أَنْ أُغَبِّرَ قَدَمَيَّ فِي سَبِيلِ اللَّهِ سَاعَةً؟!

(١) استعمله: ولاء.

(٢) ثكلتكم أمهاتكم: فقدتكم أمهاتكم.

230