تَْفَعُ يَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ يَضَعُهَا عَلَيّ ؛ فَعَرَفْتُّ أَنَّهُ يَدْعُو لِي.
* * *
ثُمَّ مَا لَبِثَ أَنْ فَارَقَ الرَّسُولُ ﷺ الحَيَاةَ، وَتَمَّتِ البَيْعَةُ لِأَبِي بَكْرٍ، فَأَمَرَ بِإِنْفَاذِ بَعْثِ أُسَامَةَ.
لَكِنَّ فِئَةً مِنَ الأَنْصَارِ رَأَتْ أَنْ يُؤَخَّرَ البَعْثُ، وَطَلَبَتْ مِنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ أَنْ يُكَلِّمَ فِي ذَلِكَ أَبَا بَكْرٍ، وَقَالَتْ لَهُ:
فَإِنْ أَبَى إِلَّا المُضِيَّ، فَأَتِهِ عَنَّا أَنْ يُولِّيَ أَمْرَنَا رَجُلًا أَقْدَمَ سِنًّا مِنْ أُسَامَةَ.
وَمَا إِنْ سَمِعَ الصِّدِّيقُ مِنْ عُمَرَ رِسَالَةَ الأَنْصَارِ، حَتَّى وَثَبَ لَهَا - وَكَانَ جَالِسًا - وَأَخَذَ بِلِحْيَةِ الفَارُوقِ وَقَالَ مُغْضَبًا:
ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ وَعَدِمَتْكَ يَا بْنَ الخَطَّابِ ... اسْتَعْمَلَهُ(١) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَتَأْمُرُنِي أَنْ أَنْزِعَهُ؟! وَاللَّهِ لَا يَكُونُ ذَلِكَ.
وَلَمَّا رَجَعَ عُمَرُ إِلَى النَّاسِ، سَأَلُوهُ عَمَّا صَنَعَ، فَقَالَ:
امْضُوا فَكِلَتْكُمْ(٢) أُمَّهَاتُكُمْ، فَقَدْ لَقِيتُ مَا لَقِيتُ فِي سَبِيلِكُمْ مِنْ خَلِيفَةِ رَسُولِ اللَّهِ.
* * *
وَلَمَّا انْطَلَقَ الجَيْشُ بِقِيَادَةِ قَائِدِهِ الشَّابِّ، شَيَّعَهُ خَلِيفَةُ رَسُولِ اللَّهِ مَاشِيًا وَأُسَامَةُ رَاكِبٌ، فَقَالَ أُسَامَةُ: يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ:
وَاللَّهِ لَتَرْكَبَنَّ أَوْ لَأَنْزِلَنَّ.
فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَاللَّهِ لَا تَنْزِلُ، وَوَاللَّهِ لَا أَرْكَبُ ... وَمَا عَلَيَّ أَنْ أُغَبِّرَ قَدَمَيَّ فِي سَبِيلِ اللَّهِ سَاعَةً؟!
(١) استعمله: ولاء.
(٢) ثكلتكم أمهاتكم: فقدتكم أمهاتكم.
230