239

Ṣuwar min ḥayāt al-ṣaḥāba

صور من حياة الصحابة

Publisher

دار الأدب الاسلامي

Edition

الأولى

وَأَنَّ فِي إِذَاعَةٍ مَا سَمِعَهُ عُقُّوقاً بِالرَّجُلِ الَّذِي يَنْزِلُ مِنْ نَفْسِهِ مَنْزِلَةَ الوَالِدِ، وَمُجَازَاةً لِإِحْسَانِهِ إِلَيْهِ بِالإِسَاءَةِ ...

فَهُوَ الَّذِي آوَاهُ مِنْ يُتْمٍ وَأَغْنَاهُ مِنْ فَقْرٍ وَعَوَّضَهُ عَنْ فَقْدِ أَبِيهِ.

وَكَانَ عَلَى الفَتَى أَنْ يَخْتَارَ بَيْنَ أَمْرَيْنِ أَحْلَاهُمَا مُرٌ. وَسَرْعَانَ مَا اخْتَارَ ...

فَالْتَفَتَ إِلَى الجَلَّاسِ وَقَالَ: وَاللَّهِ يَا جَلَّاسُ مَا كَانَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ أَحَدٌ بَعْدَ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْكَ ...

فَأَنْتَ آثَرُ(١) النَّاسِ عِنْدِي، وَأَجَلَّهُمْ يَدًا(٢) عَلَيَّ، وَلَقَدْ قُلْتَ مَقَالَةً إِنْ ذَكَرْتُهَا فَضَحْتُكَ، وَإِنْ أَخْفَيْتُهَا خُنْتُ أَمَانَتِي وَأَهْلَكْتُ نَفْسِي وَدِينِي، وَقَدْ عَزَمْتُ عَلَى أَنْ أَمْضِيَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأُخْبِرَهُ بِمَا قُلْتَ، فَكُنْ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ أَمْرِكَ.

*** مَضَى الفَتَى عُمَيْرُ بْنُ سَعْدٍ إِلَى المَسْجِدِ، وَأَخْبَرَ النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بِمَا سَمِعَ مِنَ الجُلَّاسِ بْنِ سُوَيْدٍ.

فَاسْتَثْقَاهُ الرَّسُولُ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ عِنْدَهُ، وَأَرْسَلَ أَحَدَ أَصْحَابِهِ لِيَدْعُوَ لَهُ الجُلَّاسَ.

وَمَا هُوَ إِلَّا قَلِيلٌ حَتَّى جَاءَ الجُلَّاسُ فَحَيَّا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَجَلَسَ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ:

(مَا مَقَالَةٌ سَمِعَهَا مِنْكَ عُمَيْرُ بْنُ سَعْدٍ؟!) ... وَذَكَرَ لَهُ مَا قَالَهُ.

فَقَالَ الجُلَّاسُ: كَذَبَ عَلَيَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَافْتَرَى، فَمَا تَفَوَّهْتُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ.

(١) آثَرُ النَّاسِ عندي: أَحَبُّ النَّاسِ وأقربهم إِلَيَّ.
(٢) أَجَلَّهُمْ يَدًا: أعظمهم نعمة عَلَيَّ.

245