241

Ṣuwar min ḥayāt al-ṣaḥāba

صور من حياة الصحابة

Publisher

دار الأدب الاسلامي

Edition

الأولى

الوَحْيُ، فَزِمُوا أَمَاكِنَهُمْ، وَسَكَتَتْ جَوَارِحُهُمْ، وَلَاذُوا بِالصَّمْتِ(١) وَتَعَلَّقَتْ أَبْصَارُهُمْ بِالنَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ.

وَهُنَا ظَهَرَ الخَوْفُ وَالوَجَلُ عَلَى الجُلَاسِ ...

وَبَدَا التَّهَيُّفُ وَالتَّشَوُّفُ(٢) عَلَى عُمَيْرٍ ...

وَظَلَّ الجَمِيعُ كَذَلِكَ حَتَّى سُرِّيَ(٣) عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَتْلَا قَوْلَهُ جَلّ وَعَزَّ:

﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا، وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ، وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ، وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا وَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِن فَضْلِهِ، فَإِن يَتُوبُوا يَكُ(٤) خَيْرًا لَهُمْ وَإِن يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذَابًا أَلِيمًا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ فِي الأَرْضِ مِن وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ﴾(٥).

فَارْتَعَدَ الجُلَاسُ مِنْ هَوْلِ مَا سَمِعَ، وَكَادَ يَنْعَقِدُ لِسَانُهُ مِنَ الجَزَعِ، ثُمّ الْتَفَتَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ:

بَلْ أَتُوبُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ...

بَلْ أَتُوبُ ...

صَدَقَ عُمَيْرٌ - يَا رَسُولَ اللَّهِ - وَكُنْتُ مِنَ الكَاذِبِينَ.

اسْأَلِ اللَّهَ أَنْ يَقْبَلَ تَوْبَتِي، جَعَلْتُ فِدَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ.

(١) لاذوا بالصمت: التزموا الصمت وانقطعوا عن الكلام.

(٢) التَّشَوُّف: التَّطَلُّع.

(٣) سُرِّي عنِ الرَّسُول: زال عنه أثر الوحي.

(٤) يَكُ: أصلُّها يكن، حذفت نونها تخفيفاً.

(٥) سورة التوبة: آية ٧٤.

247