246

Ṣuwar min ḥayāt al-ṣaḥāba

صور من حياة الصحابة

Publisher

دار الأدب الاسلامي

Edition

الأولى

وَمَعِي قَصْعَتِي آكُلُ فِيهَا وَأَغْسِلُ عَلَيْهَا رَأْسِي وَثِيَابِي ...

وَمَعِي قِرْبَةٌ لِوُضُوئِي وَشَرَابِي ...

ثُمَّ إِنَّ الدُّنْيَا كُلَّهَا - يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ - تَبَعْ لِمَتَاعِي هَذَا، وَفَضْلَةٌ لَا حَاجَةً لي ولا لِأَحَدٍ غَيْرِي فِيهَا .

فَقَالَ عُمَرُ: وَهَلْ جِئْتَ مَاشِياً؟ ! .

قَالَ : نَعَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ.

فَقَالَ عُمَرُ: أَمَا أُعْطِيتَ مِنَ الإِمَارَةِ دَابَّةٌ تَرْكَبُهَا؟ !.

فَقَالَ: هُمْ لَمْ يُعْطُونِي، وَأَنَا لَمْ أَطْلُبْ مِنْهُمْ.

فَقَالَ عُمَرُ: وَأَيْنَ مَا أَتَيْتَ بِهِ لِبَيْتِ المَالِ؟.

فَقَالَ: لَمْ آتِ بِشَيْءٍ.

فَقَالَ عُمَرُ: وَلِمَ ؟ ! .

فَقَالَ: لَمَّا وَصَلْتُ إِلَى ((حِمْصَ))؛ جَمَعْتُ صُلَحَاءَ أَهْلِهَا، وَوَلَّيْتُهُمْ جَمْعَ فَيْئِهِمْ، فَكَانُوا كُلَّمَا جَمَعُوا شَيْئًا مِنْهُ؛ اسْتَشَرْتُهُمْ فِي أَمْرِهِ وَوَضَعْتُهُ فِي مَوَاضِعِهِ، وَأَنْفَقْتُهُ عَلَى المُسْتَحِقِينَ مِنْهُمْ.

فَقَالَ عُمَرُ لِكَاتِبِهِ: جَدِّدْ عَهْدَاً لِعُمَيْرٍ عَلَى وِلَايَةِ ( حِمْصَ)).

فَقَالَ عُمَيْرٌ: هَيْهَاتَ(١) ... فَإِنَّ ذَلِكَ شَيْءٌ لَا أُرِيدُهُ، وَلَنْ أَعْمَلَ لَكَ وَلَا لِأَحَدٍ بَعْدَكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ.

ثُمَّ اسْتَأْذَنَهُ بِالذَّهَابِ إِلَى قَرْيَةٍ فِي ضَوَاحِي المَدِينَةِ يُقِيمُ بِهَا أَهْلُهُ، فَأَذِنَ لَهُ .

***

(١) هيهات: كلمة تقال عند استبعاد أَمْرٍ ما .

252