Your recent searches will show up here
Ṣuwar min ḥayāt al-ṣaḥāba
ʿAbd al-Raḥmān Raʾfat al-Bāshāصور من حياة الصحابة
وَمَعِي قَصْعَتِي آكُلُ فِيهَا وَأَغْسِلُ عَلَيْهَا رَأْسِي وَثِيَابِي ...
وَمَعِي قِرْبَةٌ لِوُضُوئِي وَشَرَابِي ...
ثُمَّ إِنَّ الدُّنْيَا كُلَّهَا - يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ - تَبَعْ لِمَتَاعِي هَذَا، وَفَضْلَةٌ لَا حَاجَةً لي ولا لِأَحَدٍ غَيْرِي فِيهَا .
فَقَالَ عُمَرُ: وَهَلْ جِئْتَ مَاشِياً؟ ! .
قَالَ : نَعَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ.
فَقَالَ عُمَرُ: أَمَا أُعْطِيتَ مِنَ الإِمَارَةِ دَابَّةٌ تَرْكَبُهَا؟ !.
فَقَالَ: هُمْ لَمْ يُعْطُونِي، وَأَنَا لَمْ أَطْلُبْ مِنْهُمْ.
فَقَالَ عُمَرُ: وَأَيْنَ مَا أَتَيْتَ بِهِ لِبَيْتِ المَالِ؟.
فَقَالَ: لَمْ آتِ بِشَيْءٍ.
فَقَالَ عُمَرُ: وَلِمَ ؟ ! .
فَقَالَ: لَمَّا وَصَلْتُ إِلَى ((حِمْصَ))؛ جَمَعْتُ صُلَحَاءَ أَهْلِهَا، وَوَلَّيْتُهُمْ جَمْعَ فَيْئِهِمْ، فَكَانُوا كُلَّمَا جَمَعُوا شَيْئًا مِنْهُ؛ اسْتَشَرْتُهُمْ فِي أَمْرِهِ وَوَضَعْتُهُ فِي مَوَاضِعِهِ، وَأَنْفَقْتُهُ عَلَى المُسْتَحِقِينَ مِنْهُمْ.
فَقَالَ عُمَرُ لِكَاتِبِهِ: جَدِّدْ عَهْدَاً لِعُمَيْرٍ عَلَى وِلَايَةِ ( حِمْصَ)).
فَقَالَ عُمَيْرٌ: هَيْهَاتَ(١) ... فَإِنَّ ذَلِكَ شَيْءٌ لَا أُرِيدُهُ، وَلَنْ أَعْمَلَ لَكَ وَلَا لِأَحَدٍ بَعْدَكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ.
ثُمَّ اسْتَأْذَنَهُ بِالذَّهَابِ إِلَى قَرْيَةٍ فِي ضَوَاحِي المَدِينَةِ يُقِيمُ بِهَا أَهْلُهُ، فَأَذِنَ لَهُ .
***
(١) هيهات: كلمة تقال عند استبعاد أَمْرٍ ما .
252