262

Ṣuwar min ḥayāt al-ṣaḥāba

صور من حياة الصحابة

Publisher

دار الأدب الاسلامي

Edition

الأولى

فَلَمْ يَزَلْ عَلِيٍّ مَعَ مُحَمَّدٍ حَتَّى بَعَثَهُ اللَّهُ بِدِينِ الهُدَى وَالحَقِّ، فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ آمَنَ مِنَ الفِتْيَانِ.

وَظَلَّ جَعْفَرْ مَعَ عَمِّهِ العَبَّاسِ حَتَّى شَبَّ وَأَسْلَمَ وَاسْتَغْنَى عَنْهُ.

***

انْضَمَّ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ إِلَى رَكْبِ النُّورِ هُوَ وَزَوْجُهُ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ مُنْذُ أَوَّلِ الطَّرِيقِ.

فَقَدْ أَسْلَمَا عَلَى يَدَي الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ الرَّسُولُ دَارَ الأَرْقَمِ(١).

وَلَقِيَ الفَتَى (الهَاشِمِيُّ) وَزَوْجُهُ الشَّابَّةُ مِنْ أَذَى قُرَيْشٍ وَنَكَالِهَا مَا لَقِيَهُ الْمُسْلِمُونَ الأَوَّلُونَ، فَصَبَرَا عَلَى الأَذَى لِأَنَّهُمَا كَانَا يَعْلَمَانِ أَنَّ طَرِيقَ الجَنَّةِ مَفْرُوشٌ بِالأَشْوَاكِ مَحْفُوفٌ بِالمَكَارِهِ(٢) وَلَكِنَّ الَّذِي كَانَ يُنَغِّصُهُمَا(٣) وَيُنَغِّصُ إِخْوَتَهُمَا فِي اللَّهِ أَنَّ قُرَيْشاً كَانَتْ تَحُولُ دُونَهُمْ وَدُونَ أَدَاءِ شَعَائِرِ الإِسْلَامِ، وَتَحْرِمُهُمْ مِنْ أَنْ يَتَذَوَّقُوا لَذَّةَ العِبَادَةِ؛ فَقَدْ كَانَتْ تَقِفُ لَهُمْ فِي كُلِّ مَرْصَدٍ(٤)، وَتُحْصِي عَلَيْهِمُ الأَنْفَاسَ.

عِنْدَ ذَلِكَ اسْتَأْذَنَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَسُولَ اللَّهِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ بِأَنْ يُهَاجِرَ مَعَ زَوْجِهِ وَنَفَرٍ مِنَ الصَّحَابَةِ إِلَى ((الحَبَشَةِ))، فَأَذِنَ لَهُمْ وَهُوَ أَسْوَانُ(٥) حَزِينٌ.

فَقَدْ كَانَ يَعِزُّ عَلَيْهِ أَنْ يُغَادِرَ هَؤُلاءِ الأَطْهَارُ الأَبْرَارُ عَلَى مُفَارَقَةِ دِيَارِهِمْ،

(١) دار الأرقم: دار بمكة تسمى (دار الإسلام) كانت للأرقم بن عبد مناف المخزومي، وفيها كان الرسول ﷺ يدعو الناس إلى الإسلام، وقد مرّ ذكرها.

(٢) محفوف بالمكاره: محاطّ بالمصاعب والآلام.

(٣) ينغصهما: يكدرهما ويعكر صفوهما.

(٤) تقف لهم في كل مرصد: تترصدهم في كل جهة.

(٥) أسوان: محزون.

268