269

Ṣuwar min ḥayāt al-ṣaḥāba

صور من حياة الصحابة

Publisher

دار الأدب الاسلامي

Edition

الأولى

فَقَالَ لَهُ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: إِنَّمَا تَقُولُ فِيهِ مَا جَاءَ بِهِ نَبِيُّنَا ﷺ.

فَقَالَ ((النَّجَاشِيُّ)): وَمَا الَّذِي يَقُولُهُ فِيهِ؟.

فَأَجَابَ جَعْفَرُ: يَقُولُ عَنْهُ: إِنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ، وَرُوحُهُ وَكَلِمَتُهُ الَّتِي أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ العَذْرَاءِ البَتُولِ.

فَمَا إِنْ سَمِعَ ((النَّجَاشِيُّ)) قَوْلَ جَعْفَرٍ حَتَّى ضَرَبَ بِيَدِهِ الأَرْضَ وَقَالَ:

وَاللَّهِ، مَا خَرَجَ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ عَمَّا جَاءَ بِهِ نَبِيُّكُمْ مِقْدَارَ شَعْرَةٍ ...

فَتَنَاخَرَتِ (١) الْبَطَارِقَةُ مِنْ حَوْلِ ((النَّجَاشِيِّ)) اسْتِنْكَاراً لِمَا سَمِعُوا مِنْهُ ...

فَقَالَ: وَإِنْ نَخَرتُمْ ...

ثُمَّ الْتَفَتَ وَقَالَ: اذْهَبُوا فَأَنْتُمْ آمِنُونَ ...

مَنْ سَبَّكُمْ غَرِمَ، وَمَنْ تَعَرَّضَ لَكُمْ عُوقِبَ ...

وَوَاللَّهِ مَا أُحِبُّ أَنْ يَكُونَ لِي جَبَلٌ مِنْ ذَهَبٍ، وَأَنْ يُصَابَ أَحَدٌ مِنْكُمْ بِسُوءٍ ... ثُمَّ نَظَرَ إِلَى عَمْرٍو وَصَاحِبِهِ وَقَالَ:

رُدُّوا عَلَى هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ هَدَايَاهُمَا؛ فَلَا حَاجَةَ لِي بِهَا.

قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ:

فَخَرَجَ عَمْرٌو وَصَاحِبُهُ مَكْسُورَيْنِ مَفْهُورَيْنِ يَجُرَّانِ أَذْيَالَ الخَيْبَةِ ... أَمَّا نَحْنُ فَقَدْ أَقَمْنَا عِنْدَ ((النَّجَاشِيِّ)) بِخَيْرِ دَارٍ مَعَ أَكْرَمِ جَارٍ.

***

قَضَى جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ هُوَ وَزَوْجَتُهُ فِي رِحَابِ ((النَّجَاشِيِّ)) عَشْرَ سَنَوَاتٍ آمِنَيْنِ مُطْمَئِنَّيْنِ.

(١) تناخرت البطاقة: أخرجوا أصواتاً من أنوفهم.

275