كَانَّ بِلَالٌ مِنَ السَّابِقِينَ الأَوَّلِينَ إِلَى الإِسْلَامِ.
فَقَدْ أَسْلَمَ وَلَمْ يَكُنْ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ مِنْ مُسْلِمٍ إِلَّا هُوَ وَبِضْعَةُ نَفَرٍ(١) مِنَ السَّابِقِينَ الأَوَّلِينَ.
عَلَى رَأْسِهِمْ خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ أُمُّ المُؤْمِنِينَ.
وَأَبُو بَكْرِ الصِّدِّيقُ، وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ.
وَعَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ، وَأُمُّهُ سُمَيَّةُ(٢).
وَصُهَيْبٌ الرُّومِيُّ(٣)، وَالمِقْدَادُ بْنُ الأَسْوَدِ(٤).
وَقَدْ لَقِيَ بِلَالٌ مِنْ أَذَى المُشْرِكِينَ مَا لَمْ يَلْقَهُ سِوَاهُ...
وَعَانَى مِنْ قَسْوَتِهِمْ، وَبَطْشِهِمْ، وَغِلَظَ قُلُوبِهِمْ مَا لَمْ يُعَانِهِ غَيْرُهُ... وَصَبَرَ هُوَ وَمَنْ مَعَهُ مِنَ المُسْتَضْعَفِينَ عَلَى الأَبْلَاءِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَا لَمْ يَصْبِرْ أَحَدٌ.
فَلَقَدْ كَانَتْ لِأَبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ، وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَصَبِيَّةٌ تَمْنَعُهُمَا، وَقَوْمٌ يَحْمُونَهُمَا، أَمَّا أُولَئِكَ المُسْتَضْعَفُونَ مِنَ الأَرِقَّاءِ وَالإِمَاءِ(٥)؛ فَقَدْ نَكَلَتْ(٦) بِهِمْ قُرَيْشٌ أَشَدَّ التَّنكِيلِ...
فَلَقَدْ أَرَادَتْ أَنْ تَجْعَلَهُمْ عِبْرَةً لِمَنْ تُحَدِّثُهُ نَفْسُهُ بِنَبْذِ آلِهَتِهِمْ وَاتِّبَاعِ مُحَمَّدٍ.
وَقَدْ تَصَدَّى لِتَعْذِيبِ هَؤُلَاءِ طَائِفَةٌ مِنْ أَغْلَظِ كُفَّارِ قُرَيْشٍ كَبِداً، وَأَقْسَاهُمْ
(١) بِضْعَةُ نَفَرٍ: جماعة قليلة لا تزيد عن عشرة.
(٢) عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ وَأُمُّهُ سُمَيَّةُ: انظر آل ياسر ص ٥٢١.
(٣) صُهَيْبُ الرُّومِيُّ: انظره ص ١٩٨.
(٤) المِقْدَادُ بْنُ الأَسْوَدِ: هو المقداد بن عمرو، قديم الإسلام، هاجر إلى الحبشة والمدينة وشهد بدراً وغيرها. مات سنة ٣٣هـ في خلافة عثمان.
(٥) الأَرِقَّاءِ وَالإِمَاءِ: العبيد المملوكون رجالاً ونساءً.
(٦) نَكَلَتْ بِهِمْ: عذبتهم وجعلتهم عبرة لغيرهم.
314