صاحب الإعلام (١) ومصنّف المُحَلّى والإمام ابن الإمام؟ فيا ليت الشبّان يعودون إلى الحب (الحب المباح، حب الحليلة لا حب الخليلة، وحب الإخوان لا حب الأخدان) فتقل هذه الشرور ويخف هذا الفساد.
ولكن كيف أكتب عن الحب؟ وهل تسع هذه المقالة حديث الحب؟ هل يوضع القمر في كف غلام؟ هل يُصَبّ البحر في كأس مُدام؟ وأين -لَعَمْري- الألفاظ التي أحمّلها معاني الحب؟ أين التعبير الذي يترجم عن العاطفة؟ إن البشر لا يزالون أطفالًا ما تعلموا الكلام، إنهم خُرْسٌ يتكلمون بالإشارات، وما هذه اللغات البشرية إلا إشارات الخرسان، وإلا فأين الألفاظ التي تصف ألوان الغروب، ورجفات الأنغام، وهواجس القلوب؟
نقول للّون «أحمر»، وفي صفحة الأفق عند المساء عشرات
(١) «إعلام الموقّعين عن رب العالمين»، وهو كتاب جليل فيه علم كثير، وفيه شغب على المذاهب الفقهية المدروسة المحقَّقة، ومثلُه في ذلك «المُحلّى» لابن حزم. ونحن لا نقول إن كل ما في المذاهب الأربعة مما يجب اتّباعه ولا تجوز مخالفته، ولكن نقول إن من كان مقلدًا على كل حال فأَولى به أن يتبع مذهبًا خُدِم أكثر من ألف سنة من أن يتبع فقيهًا منفردًا برأيه أو يتبع محدثًا غيرَ فقيه. والحديث هو الأصل، ولكنْ ليس كل محدث فقيهًا، ولا كل صيدلي طبيبًا، ولا كل من وقف على نصوص القوانين يكون قاضيًا أو محاميًا. هذا وأنا أعلم أن الاثنين (ابن القيم وابن حزم) من أجَلِّ العلماء الذين ازدان بهم تاريخ الإسلام، ولكن لكل عالم هفوة، والعصمة للرسول ﷺ ولأمته فيما ينعقد عليه «إجماع» مجتهديها.