Ṭabaqāt al-mashāyikh biʾl-Maghrib
طبقات المشايخ بالمغرب
ومن الكرامات ما ذكر علي بن يعقوب قال: رأيت في منامي بعد موت أبي عبدالله كأني أتيت إلى تين يسلى، فسألت عائشة زوج الشيخ عنه، فقالت لي قد خرج، فأنا في ذلك إذ أقبل على فرس ادهم، فنظرت إلية فإذا هو كحيل العينين، ناعم الجسم والوجه، فنظر إلي فقال: امض بنا فقلت يا شيخ أني غير ماض بعد؟ فنظر إلي فقال تركته للناقضين الذين يموت الدين على أيديهم"2"، فتوجه نحو المشرق.
مشائخ يتسابقون إلى قضاء دين أخيهم
ومن فضائله ما ذكر أبو الربيع أن رجلا نفوسيا كان صاحبا ليكنول بن عيسى المزاتي، وكان بتاجديت وكان لازمه ويسعى في أموره وحاجاته، حتى ترتب للنفوسي على يكنول عشرون دينارا، فمات يكنول في بلاد إفريقية في غير بلاده، فسار النفوسي في طلب ماله قبل يكنول، فلقي المشائخ بتاجديت، فقالوا له: إن يكنول قد مات في غير بلده ولم يترك وارثا سوى بنتا له طفلة ولم يوص بما ذكرت، فلما أيس النفوسي من الخلاص على أيديهم وسمع بمشائخ أهل الدعوة قدموا إلى قسطالية ونزلوا قنطرار وفيهم الشيخ أبو عبدالله محمد بن بكر ومحمد بن الخير وداود بن يوسف وسعيد بن إبراهيم -رحمه الله- جميعا في جماعة كبيرة قصدهم النفوسي، فأعلم الشيخ أبا عبدالله بقضيته وشكى إليه بعدم خلاصه، فجمع أبوعبدالله أصحابه وقص عليهم قصة النفوسي ويكنول، وما شكى به النفوسي، فقام داود بن يوسف فقال:علي قضاء دين يكنول من مالي، فقال له الشيخ أبو عبدالله: اجلس فلا يصح لك إلا نصيبك ثم قام سعيد فقال كقول داود، فقال له أبو عبدالله مثل ما قال لداود، فقام محمد بن الخير فقال: علي دينه لسعة مالي، فأجابه أبو عبدالله بمثل جواب أصحابه، فلما رأى النفوسي تبرعهم ورغبتهم ومسارعتهم إلى الخير واهتمامهم بقضاء دين يكنول. فقام فقال لهم: تركت لليكنول ديني عليه، فقال له المشائخ: اجلس فجلس فجمعوا له دينه.
Page 172