Ṭabaqāt al-mashāyikh biʾl-Maghrib
طبقات المشايخ بالمغرب
رأيه في بعض كتب الفقه وبلغنا أن محمد بن سليمان النفوسي ومحمد بن غمرة زاراه حينئذ فسألهما عن مقدمهما، فاعلماه أنهما قدما من غيران بني" أجاج" وأنهما بها يدرسان الكتب كتب الفقه فاستحسن عكوفهما في دراسة الكتب، وقرر لديهما أن من يدرس كتب اللقط كمن يهيل أنواع الثمر إلى غرارته وأن كتاب أبي غانم قد أوضح قول كل عالم من مشائخه، وأسنده إليه وأن أجوبة الأئمة هي مخ الفقه، قلت: إنما يعني أن ملتقطات العزابة مختلطة كمن يجمع في غرارة واحدة من كل نوع من الثمر وكذلك هي قد تشتمل ورقة واحدة على مسائل شتى من أبواب شتى، فلا مسألة تنتظم مع أختها، ولا باب من أبواب الفقه يستوعب ويستقصي له فهي قليلة الفائدة جدا والغناء، كثيرة التعب والعناء، وأن الغانمي قد نظمت مسائله في أبوابه منسوبة إلى أصحابها، فمتى حفظت بابا عرفت مسائله، ومن قال بها ومستند كل قول منهم، فهي بالمصلحة عائدة، قنيه باجتلاب الفائدة، وأجوبة الأئمة مليحة في معناها، فإنك تعرف منها وضع السؤال فتفرغ ذهنك لما في جوابه، كما فرغ المجاوب خاطره، واستجم فكرته للجواب عن فصوله مستقصات، فهي مخ كما قال.
الآخرة تقوم أحيانا بالدنيا
قيل وزار أبو محمد بعض أصحابه وقد كان عهده قبل ذلك على حالة سنية ورفاهية، فرآه في حالة ركيكة وثياب رثه، فساءه ما راءه فيه من سوء الحال، فقال له: ما هذا يا أخي؟ فقال له: نحن في زمان من فقد فيه دنياه فقد أخرته وكان السلف في زمان من فقد دنياه لم يفقد أخرته، فالسعيد من احتاط على سلامة آخرته.
Page 179