Ṭabaqāt al-mashāyikh biʾl-Maghrib
طبقات المشايخ بالمغرب
يفطر من صوم النافلة إرضاء لأخيه في الله ذكر أبو الربيع أن أبا محمد عبدالله بن الأمير زار أبا محمد عبدالله بن مانوج، ومع ابن الأمير لحم مطبوخ وذلك في يوم جمعة، وابن مانوج حينئذ صائم فتناول وأكل منه، وذكر إبراهيم بن يوسف أن ذلك بعد الظهر، لما علم ابن مانوج أنه إنما قصده به على جهة الود خشي أن يسخطه ويعقه أن امتنع من أكله، فآثر رضاه على تتميم صوم هو فضيلة من الفضائل، واعتقد أن رضى الشيخ لاحق بالفرائض.
إحذروا سخط الله فإنه يعم
وحكى إبراهيم بن إبراهيم أن أبا محمد كان يعظ لماية ويحذرهم، ولقد قال لهم يوما فيما أورده عليهم " يا لماية" احذروا أن تؤاخذوا بذنوبكم، ثم قال من فم أبي صالح إلى أذني، الويل لي إن ظلمته، سمعته يقول: السخطة تعم والرحمة تخص، يهلك الصالح بذنب الطالح، قال الله عز وجل (ثم صرفكم عنهم ليبتليكم )(آل عمران: من الآية152) وقال (إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا ولقد عفا الله عنهم إن الله غفور حليم )(آل عمران: من الآية155).
العمل بالحلال فضيلة ما لم يضر بالآخرة
وقال أبو الربيع جئت لزيارة عبدالله بن الأمير فلم أجده في منزله، فأعلمت أنه في الأندر فقصدته، فوجدته في جبة صوف وقد وضع كساءه وهو يضم أطراف الأندر، فلما رآنى تنحى الى كسائه فلبسه فلاقانى، فصافحته ثم أقبل يعتذر كأنه أساء فى وضع الكساء، وقلت له: وهل فى ذلك من بأس؟ أليس هو العمل فى الحلال؟ فقال: نعم ولكن أين من يحسن العمل فى الحلال؟ إنما يحسن ذلك أبو صالح، فقلت: وكيف عمله، قال: كان في أيام الحصاد يحمل الزرع إلى الأندر على ناقة له، فإذا كان وقت صلاة الضحى أناخ ناقته وحط عنها حملها، ثم عقلها، وحل إزاره وأخذ في الصلاة، حتى يصلي ما كان يصلي ذلك، ثم يرجع لناقته، فهكذا العمل في الحلال، إنما هو ما لم يضر بعمل الآخرة.
Page 202