Ṭabaqāt al-mashāyikh biʾl-Maghrib
طبقات المشايخ بالمغرب
قلت: إماما قاله أبو يعقوب في المرأة التي ادعاها بعلان أنها لا تحل للأول ولا للأخير فتصح على أصل تحريم الزانية: وحرم ذلك على المؤمنين، وهذه المرأة قد تعمدت الزنا بإدخالها بعلا في عصمة آخر، وهذا إذا كانا مقرين بالدخول، وهي أيضا مقره، فإن لم يكن إقرار بالدخول، ولم تقم به شبهة فلا تخلو البينتان أن تثبتا على تاريخ أحد النكاحين أم لا، فإن تثبتا فهي للأول، وإن لم تثبتا أو أحدهما فسخ النكاح، ويتزوجها من شاءت منهما أو من غيرهما.
كتابة عقود النكاح والطلاق تدفع الشك
ولأجل هذه الشنائع وأمثالها تجدني أتلهف وأتأسف على شيء لو أمكنني فعله والإشارة به، هو والله أمر سهل، رافع للالتباس، كاشف لهذا البأس، وهو والله مما ينبغي أن يسعى فيه أهل الخير، وذلك: أن يؤذن في جهة من الجهات على أيدي القضاة أو عن رأي الجماعات بأن لا يشهد في النكاح خاصة أو في النكاح والطلاق إلا رجال معلومون، لا يعدوهم هذا الشأن، يختارون أهل علم ودين، وسنن ويستلزمون كتب التاريخ ولو لم يكتبوا غيره، فكيف والكتاب في جميع فصول النكاح والطلاق أحوط، فإنه إذا كان على هذا الوجه كان قطعا لاشتراك ما لا يشترك، ورفعا للالتباس، والاختلاط في الأنساب، والشك في التوارث والعدد، وفي الخبر: إن أولى ما احتيط عليه الفروج. وأما ما اختلف فيه الشيخان فمسألة تضرب في علم النحو بنصيب، وأرى أبا يعقوب فيها هو المصيب.
Page 211