Ṭabaqāt al-mashāyikh biʾl-Maghrib
طبقات المشايخ بالمغرب
وذكر إن تلميذين من تلامذة أبي الربيع قال أحدهما للآخر: (زوجتك أختي)، وقال الآخر: (قبلت) فلما لفظ بالقبول داخله ما وسوس عقله وشغل خاطره، وجعل يسأل الطلبة واحدا بعد واحد هل عليه من هذا شيء؟ ولب على خاطره ان النكاح قد انعقد، فجعل يسأل العزابة الحل عازما على الانفصال، فقال أبو الربيع لما رأى ما رأى من حاله: ما نال فلانا؟ فأخبروه خبره، فقال لهم: قولوا له فليقم وليشتغل بالقراءة، فانه لم ينعقد عليه نكاح، ولا عليه شيء، ولو أجازته، قلت وهذه المسألة لها وجوه تقيد بها وليست بمطلقة وذلك أن أخا المرأة لا يخلو أن يكون وكيلا مع كونه وليا أو لا يكون وكيلا، فان وكان وكيلا فالنكاح قد انعقد بلا خلاف، وان كان أنكح فضولا بغير توكيل ثم أجازته بقرب العقد فالأولى جوازه، وقيل يكون موقوفا على قبولها وامتناعها، ولعل أبا الربيع -رحمه الله- عر في هذه القضية بعينها ما أوجب امتناعها كترك وقع متقدما مع ما خاطب أو عقد تقدم مع ولي تقدم مع خاطب آخر، والله أعلم. وذكر أبو عمرو عثمان بن خليفة أن أبا يعقوب محمد بن يدير سئل عن مسألة في مجلسه، فأخطأ في الجواب، وذلك انه قال: علينا العمل بالفرائض وليس علينا العلم بها، وكان يزيد بن يخلف الزواغي وأبو الربيع سليمان بن يخلف في المجلس حينئذ، فلما سمع يزيد ذلك قال يا سليمان ما الذي أخذت عن أبي عبدالله بن بكر في هذه المسألة قال: إذ لزم فعل شيء لزم العلم به، وان له في فعله الثواب، وانه فرض وعدل، وكان قد باتا في حلقته فلم يقل لهما رجعت عن قولي، ولا قالا له: ارجع عنه ولا أدناهما من المجلس، وجوابه في هذه المسألة جواب النكار وهو خطأ وجوابهما جواب أصحابنا وهو الصواب إن شاء الله، وهو قول جمهور الأمة لأنه كيف يمتثل الأمر من جهله؟ وكان هذا حال الشيخ أبي الربيع لا يعجل بتخطئة أحد، ولا يسمعه جفاء.
Page 214