229

Ṭabaqāt al-naḥwiyyīn wa-l-lughawiyyīn

طبقات النحويين واللغويين

Editor

محمد أبو الفضل إبراهيم

Publisher

دار المعارف

Edition

الثانية

التُّجِيبي، فولي حينئذٍ معاوية بن صالح الحمصي.
وأدرك من رجال اللغة الأصمعي ونظراءه، واستأدبه هشام والحكم لأبنائهما، وأظنه أدب ولد عبد الرحمن بن معاوية ﵃.
أخبرني محمد بن عمر قال: حدثني عُفَير بن مسعود، وأحمد بن بشر قالا: أخبرنا محمد بن عبد الله بن الغازي، عن أبيه، عن جده الغازي بن قيس أنه قال: قال لي يومًا عبد الرحمن بن معاوية ﵁: أَضبِطُ مِن أمرِ الشَّامِ أنِّي كنتُ بين يدي جدي هشام ﵁، وأنا صبيٌّ غيرُ مُتمشٍّ، حتى دخل الحاجب فقال: أبو سعيد مسلمة بالباب. فأذن له، فلما رآه جدي داخلًا قال لفتيانه: أرسلوا الصبيَّ. فوقعت عينُ مسلمةَ ﵀ عليَّ، فقال: يا أمير المؤمنين، يتيمُ أبي المغيرةِ ﵀؟ فقال له: نعم. فقال: يُعاد إليَّ. فأمر بإعادتي إليه، فضمَّني إلى صدره وبكى، فما أنسى وقوع الدموع عليَّ مِن عينيه، فقال له جدِّي ﵁: ما بال البكاء يا أبا سعيد؟ فقال له: يا أمير المؤمنين، قرُب والله أمرُنا، وهذا يأوي فلَّنا والناجيَ مِنَّا. قال عبد الرحمن: فلم أزل أعرف لي مزيَّةً عند جدي من يومئذٍ. وكان مسلمة قد أخذ علم الحدثان عن خالد بن يزيد بن معاوية ﵏، عن كعب الأحبار.
قال غازي بن قيس: وأخبرني أيضًا عبد الرحمن بن معاوية ﵀ أنه كان بين يدي جدِّه هشامٍ أمير المؤمنين ﵁، بعد وفاة أبيه معاوية إلى أن تبادر الخَدَمَةُ إليه، فقالوا له: الكُمَيت بن زيد مُتعوِّذٌ بقبر وَلِيّ

1 / 255