التُّجِيبي، فولي حينئذٍ معاوية بن صالح الحمصي.
وأدرك من رجال اللغة الأصمعي ونظراءه، واستأدبه هشام والحكم لأبنائهما، وأظنه أدب ولد عبد الرحمن بن معاوية ﵃.
أخبرني محمد بن عمر قال: حدثني عُفَير بن مسعود، وأحمد بن بشر قالا: أخبرنا محمد بن عبد الله بن الغازي، عن أبيه، عن جده الغازي بن قيس أنه قال: قال لي يومًا عبد الرحمن بن معاوية ﵁: أَضبِطُ مِن أمرِ الشَّامِ أنِّي كنتُ بين يدي جدي هشام ﵁، وأنا صبيٌّ غيرُ مُتمشٍّ، حتى دخل الحاجب فقال: أبو سعيد مسلمة بالباب. فأذن له، فلما رآه جدي داخلًا قال لفتيانه: أرسلوا الصبيَّ. فوقعت عينُ مسلمةَ ﵀ عليَّ، فقال: يا أمير المؤمنين، يتيمُ أبي المغيرةِ ﵀؟ فقال له: نعم. فقال: يُعاد إليَّ. فأمر بإعادتي إليه، فضمَّني إلى صدره وبكى، فما أنسى وقوع الدموع عليَّ مِن عينيه، فقال له جدِّي ﵁: ما بال البكاء يا أبا سعيد؟ فقال له: يا أمير المؤمنين، قرُب والله أمرُنا، وهذا يأوي فلَّنا والناجيَ مِنَّا. قال عبد الرحمن: فلم أزل أعرف لي مزيَّةً عند جدي من يومئذٍ. وكان مسلمة قد أخذ علم الحدثان عن خالد بن يزيد بن معاوية ﵏، عن كعب الأحبار.
قال غازي بن قيس: وأخبرني أيضًا عبد الرحمن بن معاوية ﵀ أنه كان بين يدي جدِّه هشامٍ أمير المؤمنين ﵁، بعد وفاة أبيه معاوية إلى أن تبادر الخَدَمَةُ إليه، فقالوا له: الكُمَيت بن زيد مُتعوِّذٌ بقبر وَلِيّ