410

Ṭabaqāt al-Shāfiʿiyya al-kubrā

طبقات الشافعية الكبرى

Editor

محمود محمد الطناحي وعبد الفتاح محمد الحلو

Publisher

هجر للطباعة والنشر والتوزيع

Edition

الثانية

Publication Year

1413 AH

Publisher Location

القاهرة

قلت قَوْله وَخيرا بِهِ تَمام الْكَلَام وَقَوله مِمَّن صنف الْكتب ابْتِدَاء كَلَام آخر الْجَار وَالْمَجْرُور مِنْهُ فِي مَوضِع الْخَبَر والمبتدأ مَحْذُوف تَقْدِيره وَهُوَ مِمَّن صنف إِلَى آخِره وَلَيْسَ الْجَار وَالْمَجْرُور مُتَعَلقا بقوله وَخيرا فِيمَا يظْهر فَلَيْسَ أَبُو ثَوْر خيرا مِمَّن صنف الْكتب عَلَى الْإِطْلَاق
وَقَالَ الْخَطِيب كَانَ أَبُو ثَوْر أَولا يتفقه بِالرَّأْيِ وَيذْهب إِلَى قَول أهل الْعرَاق حَتَّى قدم الشَّافِعِي بَغْدَاد فَاخْتلف إِلَيْهِ وَرجع عَن الرَّأْي إِلَى الحَدِيث
وَقَالَ أَبُو حَاتِم هُوَ رجل يتَكَلَّم بِالرَّأْيِ فيخطئ ويصيب وَلَيْسَ مَحَله مَحل المسمعين فِي الحَدِيث
قلت هَذَا غلو من أَبِي حَاتِم وَلَيْسَ الْكَلَام فِي الرَّأْي مُوجبا للقدح فَلَا الْتِفَات إِلَى قَول أَبِي حَاتِم هَذَا وَهُوَ من الطّراز الأول الَّذِي قدمْنَاهُ فِي تَرْجَمَة أَحْمَد بْن صَالح الْمصْرِيّ
وَأَبُو ثَوْر أظهر أمرا من أَن يحْتَاج إِلَى تَوْثِيق وَقد قدمنَا كَلَام أَحْمَد بْن حَنْبَل فِيهِ وَكفى بِهِ شرفا
وَعَن أَحْمَد أَيْضًا أَنه سُئِلَ عَن مَسْأَلَة فَقَالَ للسَّائِل سل غَيرنَا سل الْفُقَهَاء سل أَبَا ثَوْر
وَقَالَ النَّسَائِيّ هُوَ أحد الْفُقَهَاء ثِقَة مَأْمُون
وَقَالَ أَبُو عَبْد اللَّه الْحَاكِم كَانَ فَقِيه أهل بَغْدَاد ومفتيهم فِي عصره وَأحد أَعْيَان الْمُحدثين المتقنين
وَعَن أَحْمَد بْن حَنْبَل وَسُئِلَ عَن أَبِي ثَوْر أَنه قَالَ لم يبلغنِي إِلَّا خير إِلَّا أَنه لَا يُعجبنِي الْكَلَام الَّذِي يصيرونه فِي كتبهمْ
قلت وَلَيْسَ فِي هَذَا إِن ثَبت عَن أَحْمَد حط من قدر أَبِي ثَوْر لَا سِيمَا وَقد تقدم من كَلَام أَحْمَد فِي تَعْظِيمه مَا تقدم
وَقَالَ أَبُو عمر بْن عَبْد الْبر كَانَ حسن النّظر ثِقَة فِيمَا يرْوى من الْأَثر إِلَّا أَن لَهُ شذوذا فَارق فِيهِ الْجُمْهُور وَقد عدوه أحد أَئِمَّة الْفُقَهَاء

2 / 75