420

Ṭabaqāt al-Shāfiʿiyya al-kubrā

طبقات الشافعية الكبرى

Editor

محمود محمد الطناحي وعبد الفتاح محمد الحلو

Publisher

هجر للطباعة والنشر والتوزيع

Edition

الثانية

Publication Year

1413 AH

Publisher Location

القاهرة

لم قِيلَ لَك ابْن رَاهَوَيْه وَمَا معنى هَذَا وَهل تكره أَن يُقَال لَك هَذَا فَقلت إِن أَبِي ولد بطرِيق مَكَّة وَقَالَت المراوزة رَاهَوَيْه بِأَنَّهُ ولد فِي الطَّرِيق وَكَانَ أَبِي يكره هَذَا وَأما أَنا فلست أكرهه
قَالَ نعيم بْن حَمَّاد إِذا رَأَيْت الْخُرَاسَانِي يتَكَلَّم فِي إِسْحَاق بْن رَاهَوَيْه فاتهمه فِي دينه
قلت إِنَّمَا قيد الْكَلَام بالخراساني لِأَن أهل إقليم الْمَرْء هم الَّذين بِحَيْثُ لَو كَانَ فِيهِ كَلَام لتكلموا فِيهِ فَكَأَنَّهُ يَقُول من تكلم فِيهِ من أهل إقليمه فَهُوَ مُتَّهم بِالْكَذِبِ لِأَنَّهُ لَا يتَكَلَّم بِحَق لبراءته مِمَّا يشينه فِي دينه
وَقَالَ أَحْمَد بْن حَنْبَل لم يعبر الجسر إِلَى خُرَاسَان مثل إِسْحَاق
وَقَالَ ابْن عدي ركب إِسْحَاق بْن رَاهَوَيْه دين فَخرج من مرو وَجَاء نَيْسَابُورَ فَكلم أَصْحَاب الحَدِيث يَحْيَى بْن يحيى فِي أَمر إِسْحَاق فَقَالَ مَا تُرِيدُونَ قَالُوا تكْتب إِلَى عَبْد اللَّه بْن طَاهِر رقْعَة وَكَانَ عَبْد اللَّه أَمِير خُرَاسَان وَكَانَ بِنَيْسَابُورَ فَقَالَ يَحْيَى مَا كتبت إِلَيْهِ قطّ فألحوا عَلَيْهِ فَكتب فِي رقْعَة إِلَى عَبْد اللَّه بْن طَاهِر أَبُو يَعْقُوب إِسْحَاق بْن إِبْرَاهِيم رجل من أهل الْعلم وَالصَّلَاح فَحمل إِسْحَاق الرقعة إِلَى عَبْد اللَّه بْن طَاهِر فَلَمَّا جَاءَ إِلَى الْبَاب قَالَ للحاجب معي رقْعَة يَحْيَى بْن يَحْيَى إِلَى الْأَمِير فَدخل الْحَاجِب فَقَالَ لَهُ رجل بِالْبَابِ زعم أَن مَعَه رقْعَة يَحْيَى بْن يَحْيَى إِلَى الْأَمِير فَقَالَ يَحْيَى بْن يَحْيَى قَالَ نعم قَالَ أدخلهُ فَدخل إِسْحَاق وناوله الرقعة فَأَخذهَا عَبْد اللَّه وَقبلهَا وأقعد إِسْحَاق بجنبه وَقضى دينه ثَلَاثِينَ ألف دِرْهَم وصيره من ندمائه
قلت انْظُر مَا كَانَ أعظم أهل الْعلم عِنْد الْأُمَرَاء وَانْظُر مَا أدنى هَذِهِ الْكَلِمَة وأقصر هَذِهِ الرقعة وَمَا ترَتّب عَلَيْهَا من الْخَيْر وَمَا ذَلِك إِلَّا لحسن اعْتِقَاد ذَلِك الْأَمِير وصيانة أهل الْعلم أَيْضًا وَالنَّاس بزمانهم أشبه مِنْهُم بآبائهم
وَقَالَ مُحَمَّد بْن أسلم الطوسي حِين مَاتَ إِسْحَاق مَا أعلم أحدا كَانَ أخْشَى لله من إِسْحَاق يَقُول اللَّه ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ من عباده الْعلمَاء﴾ وَكَانَ أعلم النَّاس

2 / 85