453

Ṭabaqāt al-Shāfiʿiyya al-kubrā

طبقات الشافعية الكبرى

Editor

محمود محمد الطناحي وعبد الفتاح محمد الحلو

Publisher

هجر للطباعة والنشر والتوزيع

Edition

الثانية

Publication Year

1413 AH

Publisher Location

القاهرة

وَذَلِكَ فِيمَا أخبرنَا بِهِ يحيى بن يُوسُف بن المصرى قِرَاءَة عَلَيْهِ وَأَنا أسمع سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة عَن عبد الْوَهَّاب بن رواج أَن الْحَافِظ أَبَا طَاهِر السلفى أخبرهُ سَمَاعا عَلَيْهِ قَالَ أخبرنَا الْمُبَارك بن عبد الْجَبَّار أخبرنَا على بن أَحْمد القالى أخبرنَا أَبُو عبد الله أَحْمد بن إِسْحَاق بن خربَان النهاوندى القاضى أخبرنَا الْحسن بن عبد الرَّحْمَن الرامهرمزى حَدثنَا الساجى حَدثنَا دَاوُد الأصبهانى قَالَ قَالَ لى حُسَيْن الكرابيسى لما قدم الشافعى يعْنى إِلَى بَغْدَاد قَدمته فَقلت لَهُ أتأذن لى أَن أَقرَأ عَلَيْك الْكتب فَأبى وَقَالَ خُذ كتب الزعفرانى فقد أجزتها لَك فأخذتها إجَازَة
قَالَ الْخَطِيب حَدِيث الكرابيسى يعز جدا وَذَلِكَ أَن أَحْمد بن حَنْبَل كَانَ يتَكَلَّم فِيهِ بِسَبَب مَسْأَلَة اللَّفْظ وَهُوَ أَيْضا كَانَ يتَكَلَّم فى أَحْمد فتجنب النَّاس الْأَخْذ عَنهُ لهَذَا السَّبَب
قلت كَانَ أَبُو على الكرابيسى من متكلمى أهل السّنة أستاذا فى علم الْكَلَام كَمَا هُوَ أستاذ فى الحَدِيث وَالْفِقْه وَله كتاب فى المقالات
قَالَ أَيْضا الْخَطِيب وَالِد الإِمَام فَخر الدّين فى كتاب غَايَة المرام على كِتَابه فى المقالات معول الْمُتَكَلِّمين فى معرفَة مَذَاهِب الْخَوَارِج وَسَائِر أهل الْأَهْوَاء
قلت والمروى أَنه قيل للكرابيسى مَا تَقول فى الْقُرْآن قَالَ كَلَام الله غير مَخْلُوق فَقَالَ لَهُ السَّائِل فَمَا تَقول فى لفظى بِالْقُرْآنِ فَقَالَ لفظك بِهِ مَخْلُوق
فَمضى السَّائِل إِلَى أَحْمد بن حَنْبَل فشرح لَهُ مَا جرى فَقَالَ هَذِه بِدعَة
والذى عندنَا أَن أَحْمد رضى الله عَنهُ أَشَارَ بقوله هَذِه بِدعَة إِلَى الْجَواب عَن مَسْأَلَة اللَّفْظ إِذْ لَيست مِمَّا يعْنى الْمَرْء وخوض الْمَرْء فِيمَا لَا يعنيه من علم الْكَلَام بِدعَة فَكَانَ السُّكُوت عَن الْكَلَام فِيهِ أجمل وَأولى وَلَا يظنّ بِأَحْمَد رضى الله عَنهُ أَنه يدعى أَن اللَّفْظ الْخَارِج

2 / 118