295

Ṭabaqāt al-shuʿarāʾ

طبقات الشعراء

Editor

عبد الستار أحمد فراج

Publisher

دار المعارف

Edition

الثالثة

Publisher Location

القاهرة

وقالت: قولي لأبي الحسن وأبي الحسين ليحضرا: فقلت: هذا نعت علي بن أبي طالب ﵇. ثم جعلت أنظر إلى حسن وجه صاحبتها وحلاوة صورتها فكت أجن. وقالت لي صاحبتي: هذا التي ذكرت لك، وقالت للجارية: إني قد ذكرتك لهذا الفتى، وهو على ما ترين من الهيئة والجمال والنظافة والظرف، قالت: حياه الله وقربه، قالت: وقد بذل لك من الصداق دينارين، فقالت: يا أماه، أخبرته بشرطي؟ قالت: إني والله نسيت، فنظرت إليّ وقالت: إنها والله أشجع من عمرو بن معد كرب، وأكثر زهوًا من ربيعة بن مكدم، ولست تصل إليها حتى تسكر، فإذا سكرت ففيها مطمع فقلت: هذا هين. فإذا شيخان قد أقبلا، فخطب أحدهما وأجاب الآخر، فزوجاني ثم انصرفا، وأتينا بطعام فأكلنا، ثم أحضرت شرابًا فشربت وسقتني. فلما دب فينا الشراب غنت بهذا الصوت
راحوا يصيدون الظباء وإنني ... لأرى تصيدها عليّ حراما
أشبهن منك سوالفًا ومدامعًا ... فأرى لهن بذا ذماما
وهي توقع بقضيب على دواة. فوالله إني لأنتاب القيان منذ ثلاثين سنة إن كنت سمعت قط أحسن من صوتها، ولا غناء أحسن من غنائها، فكدت أطير طربًا وقلت: يا سيدة النساء ما سمعت بهذا الصوت قط، ولا عرفت هذا الشعر، قالت: بلى ولكن قام لمعبد فيه صوتان قلت: جعلت فداكن وليس إلا ما قلت؟ قالت: بلى ولكن ليس هذا وقته. فلما أمسينا قامت فصلت، وقمت فصليت. والله ما أدري كم صليت، حرصًا وطمعًا، وعدنا

1 / 311