316

Ṭabaqāt ṣulḥāʾ al-Yaman

طبقات صلحاء اليمن

Editor

عبد الله محمد الحبشي

Publisher

مكتبة الارشاد

Publisher Location

صنعاء

مَعَ سَائِر الْعُلُوم وَاتفقَ فِي زَمَنه الْقَضِيَّة الْمَشْهُورَة فِي أَمر الْيَهُودِيّ مَعَ المقعد الَّذِي اسْتَغَاثَ بقوله يَا مُحَمَّد يَا مُحَمَّد وَقد طلب الْمُسلم المقعد من الْيَهُودِيّ أَن يُعينهُ على بعض أُمُوره فَقَالَ لَهُ الْيَهُودِيّ اترك مُحَمَّدًا ينفعك ويقيمك وَلم يلْتَفت عَلَيْهِ فَسَمعهُ الْمُسلمُونَ يستهزىء بِالنَّبِيِّ ﷺ فَرفعُوا أمره إِلَى القَاضِي جمال الدّين الْمَذْكُور ووصلوا بِهِ إِلَيْهِ وَقد اجْتمع عَلَيْهِ الجم الْغَفِير بِقصد قتل الْيَهُودِيّ فَأَشَارَ إِلَيْهِم القَاضِي وَقَالَ الْحَبْس الْحَبْس فَلم يسمعوا مَا قَالَه القَاضِي بل توهم الْأَكْثَر أَنه قَالَ لَهُم اقْتُلُوهُ لِكَثْرَة اللَّغط فَرمى رجل مصري بِحجر فِي رَأسه حَتَّى طَرحه على الأَرْض فسطا عَلَيْهِ النَّاس يرجمونه بِالْحِجَارَةِ مثل الوابل حَتَّى مَاتَ وَقد كَانَت الْيَهُود بذلت على سَلامَة هَذَا الْيَهُودِيّ ألف مِثْقَال فَلم يقبل مِنْهُم السُّلْطَان ذَلِك فعزل السُّلْطَان القَاضِي بِسَبَب ذَلِك من ولَايَة الْقَضَاء على أَن السُّلْطَان رأى النَّبِي ﷺ فِي الْمَنَام وَأمره برد القَاضِي على ولَايَته
وللقاضي جمال الدّين الْمَذْكُور مصنفات نافعة جليلة مِنْهَا كتاب الْمِفْتَاح على كتاب الْحَاوِي الصَّغِير وَقد اشْتهر وانتشر وَاعْتَمدهُ النَّاس واجتهدوا بتحصيله وتلقوه بِالْقبُولِ وَمِنْهَا كتاب الدّرّ النظيم فِي فضل بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم وَلما رسخ القَاضِي الْمَذْكُور فِي الْعلم ونال الجاه الْكَبِير كَادَت الْأُمُور تطوى لَهُ بالتسخيرات وتتهيأ لَهُ من غير كد وَلَا إزعاج ووهب الله لَهُ الْمحبَّة فِي قُلُوب النَّاس واكتسب الثَّنَاء بحلمه وَكَرمه فَكَانَ حسن الْأَخْلَاق شهي المذاق كثير الْخُشُوع فِي الدُّعَاء وَله فَوَائِد ومناسك وَحَدَائِق وترسلات وَتَعْلِيق بِشَيْء كثير لَا ينْحَصر وَله شعر حسن رائق فِي التغزل وَفِي مدح النَّبِي ﷺ مِمَّا قد أثبت بنصه فِي

1 / 332