Tabsirat al-ḥukkām fī uṣūl al-aqḍiya wa-manāhij al-aḥkām
تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام
Publisher
مكتبة الكليات الأزهرية
Edition
الأولى
Publication Year
1406 AH
Publisher Location
مصر
الْأَيْمَانِ أَنَّهُ ثَبَتَ عِنْدَ الْقَاضِي أَنَّ فُلَانَةَ مِنْ أَهْلِ الْحِجَابِ، وَمِمَّنْ يَجِبُ أَنْ تُحَلَّفَ لَيْلًا، وَأَنَّ الْقَائِمَ بِالْيَمِينِ عَلَيْهَا مِمَّنْ يَعْرِفُ ذَلِكَ.
وَأَمَّا مَكَانُهَا: فَفِي مُخْتَصَرِ الْوَاضِحَةِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ قَالَ لِي مُطَرِّفٌ سَمِعْنَا مَالِكًا يَقُولُ وَجَمِيعُ مَشَايِخِنَا بِالْمَدِينَةِ فِي اسْتِحْلَافِ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ فِيمَا اُدُّعِيَ عَلَيْهِمْ أَوْ قَطَعُوهُ بِأَيْمَانِهِمْ كُلِّ أَمْرٍ لَهُ بَالٌ أَوْ بَلَغَ رُبُعَ دِينَارٍ فَصَاعِدًا، فَإِنْ كَانَ بِالْمَدِينَةِ فَعِنْدَ مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.
تَنْبِيهٌ: وَذَلِكَ إذَا أَبَى الطَّالِبُ أَنْ يَحْلِفَ إلَّا فِي الْمَسْجِدِ قَالَهُ مُؤَلِّفُ مَسَائِلِ الْقَضَاءِ، وَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِ الْمَدِينَةِ مِنْ الْبُلْدَانِ فَفِي مَسْجِدِهِمْ الْأَعْظَمِ حَيْثُ يُعَظِّمُونَ مِنْهُ عِنْدَ مِنْبَرِهِمْ أَوْ تِلْقَاءَ قِبْلَتِهِمْ. وَفِي الْبَيَانِ وَالتَّحْصِيلِ: يُحَلَّفُ عِنْدَ الْمِنْبَرِ فِيمَا لَهُ بَالٌ وَفِيمَا يَبْلُغُ رُبُعَ دِينَارٍ فَصَاعِدًا عِنْدَ الْمِنْبَرِ، قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: وَمَالِكٌ لَا يَرَى الِاسْتِحْلَافَ عِنْدَ الْمِنْبَرِ، وَلَا فِي مِنْبَرِ الْمَدِينَةِ لِقَوْلِهِ ﷺ «مَنْ حَلَفَ عَلَى مِنْبَرِي كَاذِبًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ» وَمَا جَاءَ مِنْ ذِكْرِ الْمِنْبَرِ وَالْحَلِفِ عِنْدَهُ فِي غَيْرِ الْمَدِينَةِ فَإِنَّمَا ذَلِكَ لِحُرْمَةِ مَوْضِعِهِ مِنْ الْمَسْجِدِ لَا لِحُرْمَتِهِ فِي نَفْسِهِ، إذْ لَوْ نُقِلَ عَنْ مَوْضِعِهِ إلَى مَوْضِعٍ سِوَاهُ مِنْ الْمَسْجِدِ أَوْ غَيْرِهِ لَمْ تُنْقَلْ الْيَمِينُ مِنْ مَوْضِعِهَا إلَى حَيْثُ الْمِنْبَرُ، بِخِلَافِ مِنْبَرِ النَّبِيِّ ﷺ حَيْثُ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ، وَلَيْسَ هُوَ عِنْدَ مِحْرَابِهِ ﵊؛ لِأَنَّهُ زِيدَ فِي قِبْلَتِهِ فَبَقِيَ الْمِنْبَرُ فِي مَوْضِعِهِ انْتَهَى. وَمَعْنَاهُ أَنَّ الْمِنْبَرَ فِي مَكَانِهِ فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَيْسَ عِنْدَ مِحْرَابِ الْمَسْجِدِ يَعْنِي الْمِحْرَابَ الَّذِي فِي الْقِبْلَةِ، وَنِسْبَةُ ذَلِكَ الْمِحْرَابِ إلَيْهِ ﷺ كَنِسْبَةِ جَمِيعِ الْمَسْجِدِ إلَيْهِ، فَيُقَالُ مَسْجِدُ النَّبِيِّ ﷺ وَلِذَلِكَ قَالُوا: إنَّ الصَّلَاةَ تُضَاعَفُ فِيمَا زِيدَ فِيهِ كَمَا تُضَاعَفُ فِي الْمَسْجِدِ الْقَدِيمِ، وَلَمَّا زَادَ عُمَرُ ﵁ فِي الْمَسْجِدِ مِنْ نَاحِيَةِ الْقِبْلَةِ نَقَلَ مَحَلَّ الْإِمَامِ إلَى تِلْكَ الزِّيَادَةِ، وَكَانَ فِيهَا مِحْرَابٌ، وَاسْتُشْهِدَ ﵁ فِي ذَلِكَ الْمِحْرَابِ، ثُمَّ زَادَ بَعْدَهُ عُثْمَانُ ﵁ مِنْ نَاحِيَةِ الْقِبْلَةِ أَيْضًا وَانْتَقَلَ مَحَلُّ الْإِمَامَةِ إلَى الْمِحْرَابِ الَّذِي فِي الْقِبْلَةِ الْآنَ وَهُوَ مِحْرَابُ عُثْمَانَ ﵁ وَكَانَ فِي أَيَّامِ مَالِكٍ يُصَلِّي الْإِمَامُ فِي مِحْرَابِ عُثْمَانَ فَلَمَّا قَلَّ النَّاسُ رَجَعُوا إلَى مِحْرَابِ النَّبِيِّ ﷺ الَّذِي بَيْنَ الْقَبْرِ الشَّرِيفِ وَالْمِنْبَرِ.
فَرْعٌ: قَالَ ابْنُ رُشْدٍ وَأَمَّا فِي مَكَّةَ الْمُشَرَّفَةَ فَبَيْنَ الرُّكْنِ وَالْمَقَامِ، قَالَ ابْنُ رَاشِدٍ قَالَ مَالِكٌ يُحَلَّفُ بِمَكَّةَ عِنْدَ الرُّكْنِ وَلَمْ يَذْكُرْ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْمَقَامِ،
1 / 220