232

Tabsirat al-ḥukkām fī uṣūl al-aqḍiya wa-manāhij al-aḥkām

تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام

Publisher

مكتبة الكليات الأزهرية

Edition

الأولى

Publication Year

1406 AH

Publisher Location

مصر

وَمَا أَعْلَمُهُ، وَلَا بَيِّنَةَ لَهُ، وَأَنَّهُ لَمَّا اطَّلَعَ بَعْدَ الْبَيْعِ عَلَيْهِ مَا رَضِيَ لَهُ، وَعَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ فَلَهُ جَمْعُ ذَلِكَ فِي يَمِينٍ وَاحِدَةٍ.
مَسْأَلَةٌ: وَمِنْ الْمَوَاضِعِ الَّتِي ذَكَرُوا أَنَّهُ يَلْزَمُ فِيهَا بِيَمِينَيْنِ مَا ذَكَرَهُ الشَّارْمَسَاحِيُّ فِي شَرْحِ " الْجَلَّابِ " قَالَ إذَا أَحْضَرَ الْمُدَّعِي خَطَّ الْمُقِرِّ، وَشَهْد لَهُ شَاهِدٌ بِأَنَّ هَذَا خَطُّ الْمُقِرِّ فَفِيهَا رِوَايَتَانِ: إحْدَاهُمَا أَنَّهُ يَحْلِفُ مَعَ شَاهِدِهِ وَيَسْتَحِقُّ، قَالَ وَعَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ فَيَحْلِفُ بِيَمِينَيْنِ إحْدَاهُمَا مَعَ شَاهِدِهِ وَأُخْرَى يَكْمُلُ بِهَا سَبَبٌ، فَلَا بُدَّ مِنْ يَمِينَيْنِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ عَلَى جِهَتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ.
[فَصْلٌ فِي الدَّعَاوَى الَّتِي لَا تُوجِبُ الْيَمِينَ وَحُكْمِ الْخُلْطَةِ]
قَالَ الْمُتَيْطِيُّ: اُخْتُلِفَ فِي الدَّعْوَى إذَا لَمْ تَتَحَقَّقْ فَظَاهِرُ مَسْأَلَةِ النِّكَاحِ الثَّانِي مِنْ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ الْيَمِينَ لَا تَجِبُ إلَّا بِتَحْقِيقِ الدَّعْوَى؛ لِأَنَّهُ قَالَ إذَا وَقَعَ الِاخْتِلَافُ فِي الصَّدَاقِ بَعْدَ الْمَوْتِ فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَرْأَةِ أَوْ وَرَثَتِهَا، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْبِنَاءِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ أَوْ وَرَثَتِهِ، غَيْرَ أَنَّ الْيَمِينَ لَا تَجِبُ عَلَى وَرَثَتِهِ إلَّا أَنْ تَدَّعِيَ الْمَرْأَةُ أَوْ وَرَثَتُهَا عَلَيْهِمْ الْعِلْمَ بِأَنَّهُ لَمْ يَدْفَعْ شَيْئًا فَتَجِبُ الْيَمِينُ فِي ذَلِكَ عَلَيْهِمْ. وَلَا يَمِينَ عَلَى غَائِبٍ وَلَا عَلَى مَنْ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا عِلْمَ عِنْدَهُ فَلَمْ يُوجِبْ عَلَى وَرَثَةِ الزَّوْجِ الْيَمِينَ حَتَّى يَدَّعِيَ عَلَيْهِمْ وَرَثَةُ الزَّوْجَةِ الْعِلْمَ، وَكَذَلِكَ مَذْهَبُهُ فِي كِتَابِ التَّدْلِيسِ فِي الدَّابَّةِ إذَا رُدَّتْ بِعَيْبٍ، فَطَلَبَ الْبَائِعُ يَمِينَ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ لَمْ يَسْتَخْدِمْهَا بَعْدَ مَعْرِفَتِهِ بِالْعَيْبِ، فَقَالَ: لَا يَمِينَ عَلَيْهِ إلَّا بِتَحْقِيقِ الدَّعْوَى، أَوْ يَدَّعِي أَنَّهُ أَخْبَرَهُ بِذَلِكَ مُخْبِرٌ، قَالَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ يُرِيدُ مُخْبِرُ صِدْقٍ، فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى إسْقَاطِ الْيَمِينِ.
وَأَمَّا مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا تَجِبُ بِغَيْرِ تَحْقِيقِ الدَّعْوَى فَمَا وَقَعَ فِي كِتَابِ الْوَكَالَةِ فِي مَسْأَلَةِ الْوَكِيلِ، إذَا قَبَضَ الدَّرَاهِمَ وَلَمْ يَعْرِفْهَا وَكَذَلِكَ مَسْأَلَةٌ فِي كِتَابِ الشُّفْعَةِ فِي الْمَوْهُوبِ لَهُ الشِّقْصُ أَوْ الْمُتَصَدَّقِ بِهِ عَلَيْهِ فَقَالَ: أَخَافُ أَنَّكَ ابْتَعْتَهُ مِنْهُ أَوْ عَاوَضْتَهُ سِرًّا أَوْ أَرَدْتُمَا قَطْعَ الشُّفْعَةِ بِمَا أَظْهَرْتُمَا فَاحْلِفْ لِي. فَقَالَ: إنْ كَانَ مِمَّنْ يُتَّهَمُ حَلَّفَهُ وَإِلَّا لَمْ يُحَلِّفْهُ فَأَوْجَبَ الْيَمِينَ هُنَا مَعَ عَدَمِ تَحْقِيقِ الدَّعْوَى.

1 / 232