Tabsirat al-ḥukkām fī uṣūl al-aqḍiya wa-manāhij al-aḥkām
تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام
Publisher
مكتبة الكليات الأزهرية
Edition
الأولى
Publication Year
1406 AH
Publisher Location
مصر
أَخَذَ مِنْهُ الْحَقَّ وَعَاقَبَهُ عَلَى امْتِنَاعِهِ، وَإِنْ طَالَ أَمْرُهُ وَأَضَرَّ ذَلِكَ بِصَاحِبِ الْحَقِّ، أَمَرَ بِالدُّخُولِ عَلَيْهِ بِهَدْمٍ أَوْ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ مُعَانِدُ السُّلْطَانِ، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِمَالِهِ إلَّا بِحَقٍّ، وَإِنْ لَمْ يَمْتَنِعْ الدُّخُولُ عَلَيْهِ إلَّا أَنَّهُ مُخْتَفٍ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي هُوَ فِيهِ، أَمَرَ السُّلْطَانُ مَنْ يَثِقُ بِهِ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاحِ بِعَزْلِ النِّسَاءِ إلَى نَاحِيَةٍ مِنْ الْمَوْضِعِ الَّذِي هُوَ فِيهِ، وَيُفَتِّشُ الْمَوْضِعَ الَّذِي يَطْمَعُ بِهِ فِيهِ، حَتَّى يُفَتِّشَ جَمِيعَ الْمَوَاضِعِ، فَإِنْ أَعْيَا السُّلْطَانَ أَمْرُهُ وَلَمْ يَجِدْهُ سَمِعَ مِنْ الطَّالِبِ وَمِنْ بَيِّنَتِهِ، وَقَضَى لِصَاحِبِ الْحَقِّ عَلَيْهِ، وَلَمْ تُرْجَ لَهُ حَجَّةٌ عُقُوبَةً لَهُ، وَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ امْرَأَةً، أَمَرَ السُّلْطَانُ امْرَأَةً تَعْرِفُهَا بِالتَّفْتِيشِ عَلَيْهَا، فَإِنْ أَخْرَجَتْهَا عُرِضَتْ عَلَى مَنْ يَعْرِفُهَا، وَيَعْرِفُ عَيْنَهَا، وَيُثْبِتُ عِنْدَ الْقَاضِي أَنَّهَا هِيَ الْمُقِرَّةُ الْمَشْهُودُ عَلَيْهَا بِجَمِيعِ مَا ذَكَرَ عَنْهَا وَقَضَى عَلَيْهَا.
وَفِي الطُّرَرِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَرَى أَنْ يَهْجُمَ عَلَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَرَى أَنْ يُرْسِلَ الْقَاضِي عَدْلَيْنِ مَعَ جَمَاعَةٍ مِنْ الْخَدَمِ وَالنِّسْوَانِ وَمَعَهُمْ الْأَعْوَانُ، فَيَكُونُ الْأَعْوَانُ بِالْبَابِ وَحَوْلَ الدَّارِ، ثُمَّ يَدْخُلُ النِّسَاءُ ثُمَّ الْخَدَمُ، وَتُعْزَلُ حُرَمُ الْمَطْلُوبِ فَيُجْعَلُونَ فِي بَيْتٍ، ثُمَّ تُفَتَّشُ الدَّارُ ثُمَّ يَدْخُلُ النِّسَاءُ إلَى مَنْزِلِ الْحُرَمِ فَيُفَتِّشْنَهُ، وَيَكُونُ ذَلِكَ كُلُّهُ بَغْتَةً بِغَيْرِ إذْنِهِ، لِئَلَّا يَصِرْنَ النِّسَاءُ فِي الدَّارِ ثُمَّ يَدْخُلَ الْخَدَمُ فِي إثْرِهِنَّ.
وَفِي مَعِينِ الْحُكَّامِ: قَالَ ابْنُ الْعَطَّارِ: فَإِنْ ثَبَتَ تَغَيُّبُ الْمَطْلُوبِ فِي دَارِهِ، شُدِّدَ عَلَيْهِ بِأَنْ يُطْبَعَ بَابُ مَسْكَنِهِ وَيُخْرَجُ مَا فِيهِ مِنْ الْحَيَوَانِ مِنْ بَنِي آدَمَ وَغَيْرِهِمْ، قَالَ: وَالطَّبْعُ خَيْرٌ مِنْ التَّسْمِيرِ؛ لِأَنَّ التَّسْمِيرَ يُفْسِدُ الْبَابَ وَيَنْقُصُ ثَقْبُ الْمَسَامِيرِ وَلَا مَكَانَ أَنْ يُزَالَ التَّسْمِيرُ وَيُعَادَ وَلَا يَعْلَمُ بِذَلِكَ.
تَنْبِيهٌ: وَفِي الْوَثَائِقِ الْمَجْمُوعَةِ: وَإِذَا رَأَى التَّسْمِيرَ وَلَمْ يَرَ أَنْ يُطْبَعَ عَلَى الْبَابِ فَلْيُثْبِتْ عِنْدَ الْقَاضِي أَنَّهَا دَارُهُ، وَحِينَئِذٍ يَأْمُرُ بِتَسْمِيرِهَا، قَالُوا: وَيَنْبَغِي لِلْقَاضِي أَنْ لَا يَقْبَلَ قَوْلَ الرَّسُولِ فِي تَغَيُّبِ الْمَطْلُوبِ حَتَّى يَكْشِفَ وَيَسْأَلَ.
فَرْعٌ: قَالَ ابْنُ سَهْلٍ فِي أَحْكَامِ ابْنِ زِيَادٍ: إنْ تَغَيَّبَ عَنْ الْحُضُورِ مَعَ الطَّالِبِ عِنْدَ الْقَاضِي، فَمِنْ حَقِّ الطَّالِبِ السَّمَاعُ مِنْ بَيِّنَتِهِ وَالنَّظَرُ لَهُ، إذَا تَبَيَّنَ تَوَرُّكُ الْمَطْلُوبِ وَتَنَحِّيهِ، قَالَهُ ابْنُ لُبَابَةَ وَيَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحُسَيْنِ وَسَعِيدُ بْنُ مُعَاذٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ وَأَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى وَمُحَمَّدُ بْنُ وَلِيَدٍ.
1 / 370