395

Tabsirat al-ḥukkām fī uṣūl al-aqḍiya wa-manāhij al-aḥkām

تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام

Publisher

مكتبة الكليات الأزهرية

Edition

الأولى

Publication Year

1406 AH

Publisher Location

مصر

مَسْأَلَةٌ وَإِنْ كَانَ الْقَتْلُ عَمْدًا، حَلَفَ أَوْلِيَاءُ الدَّمِ إنْ كَانُوا اثْنَيْنِ فَصَاعِدًا خَمْسِينَ يَمِينًا مُتَوَالِيَةً عَلَى الْبَتِّ فِي الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ، أَوْ عِنْدَ الْمِنْبَرِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَلَا مَدْخَلَ لِلنِّسَاءِ فِي الْعَمْدِ، وَتَوْزِيعُ الْأَيْمَانِ عَلَيْهِمْ عَلَى عَدَدِ رُءُوسِهِمْ وَيَسْتَحِقُّونَ الدَّمَ، فَإِنْ شَاءُوا قَتَلُوا وَإِنْ شَاءُوا عَفَوْا.
فَرْعٌ وَيَبْدَأُ أَوْلِيَاءُ الدَّمِ بِالْيَمِينِ، وَلَهُمْ أَنْ يَسْتَعِينُوا مِنْ عَصَبَةِ الْمَيِّتِ بِمَنْ يَحْلِفُ مَعَهُمْ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُمْ وِلَايَةٌ فِي الدَّمِ، مِثْلَ أَنْ يَتْرُكَ الْمَيِّتُ بَنِينَ وَإِخْوَةً وَعُمُومَةً فَالْوِلَايَةُ لِلْبَنِينَ، فَإِنْ شَاءُوا حَلَفُوا وَإِنْ شَاءُوا أَدْخَلُوا مَعَهُمْ إخْوَةَ الْمَيِّتِ وَعُمُومَتَهُ، فَحَلَفُوا عَنْهُمْ أَوْ حَلَفُوا مَعَهُمْ.
فَرْعٌ: وَإِنْ كَانَ وَلِيُّ الدَّمِ وَاحِدًا لَمْ يَحْلِفْ وَحْدَهُ فِي الْعَمْدِ، وَلَكِنْ يَسْتَعِينُ مِنْ عَصَبَةِ الْمَيِّتِ بِمَنْ يَحْلِفُ مَعَهُ.
فَرْعٌ وَفِي الرَّابِعِ مِنْ أَحْكَامِ الدِّمَاءِ مِنْ النَّوَادِرِ أَنَّ أَيْمَانَ الْقَسَامَةِ تُرَدُّ فِي الْعَمْدِ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ فِي الْخَطَأِ.
وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ لَا تُرَدُّ الْقَسَامَةُ فِي الْخَطَأِ عَلَى أَحَدٍ؛ لِأَنَّهَا لَا تُرَدُّ عَلَى مَعْرُوفِينَ وَلَا عَلَى مَنْ حَقَّ عَلَيْهِمْ حَقٌّ؛ لِأَنَّ الدِّيَةَ إنَّمَا تَجِبُ يَوْمَ تُعْرَضُ، قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ وَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ بِالرَّدِّ أَحَبُّ إلَيَّ، فَكَمَا طَلَبُوا لِيَغْرَمُوا كَذَلِكَ يُطْلَبُونَ لِيَحْلِفُوا، وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ أَنَّهَا تُرَدُّ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، فَإِنْ نَكَلَ لَمْ يَلْزَمْ عَاقِلَتَهُ شَيْءٌ بِنُكُولِهِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَمَنْ حَلَفَ مِنْ الْعَاقِلَةِ بَرِئَ، وَمَنْ نَكَلَ غَرِمَ قَدْرَ مَا يُصِيبُهُ، وَمَسَائِلُ الْقَسَامَةِ مَحَلُّهَا كُتُبُ الْفِقْهِ.
[الْبَابُ السَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ فِي الْقَضَاءِ بِأَيْمَانِ اللِّعَانِ]
حَقِيقَةُ اللِّعَانِ: يَمِينُ الزَّوْجِ عَلَى زَوْجَتِهِ بِزِنًا أَوْ نَفْيِ حَمْلِهَا أَوْ وَلَدِهَا، وَيَمِينُ الزَّوْجَةِ عَلَى تَكْذِيبِهِ وَسُمِّيَتْ أَيْمَانُهَا لِعَانًا؛ لِأَنَّ فِيهَا ذِكْرُ اللَّعْنِ، وَلِكَوْنِهَا سَبَبًا فِي بُعْدِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ صَاحِبِهِ.
وَصِفَتُهَا: أَنْ يَقُولَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ أَشْهَدُ بِاَللَّهِ.
وَقَالَ مُحَمَّدٌ يَزِيدُ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ، فَإِنْ كَانَ ادَّعَى الرُّؤْيَةَ فَلْيَقُلْ أَشْهَدُ بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ، إنِّي لِمَنْ الصَّادِقِينَ لَرَأَيْتهَا تَزْنِي زِنًا كَالْمِرْوَدِ فِي الْمُكْحُلَةِ، يَقُولُ ذَلِكَ أَرْبَعَ

1 / 395