293

Tabyīḍ al-ṣaḥīfa bi-uṣūl al-aḥādīth al-ḍaʿīfa

تبييض الصحيفة بأصول الأحاديث الضعيفة

Publisher

مكتبة التوعية الإسلامية لإحياء التراث الإسلامي

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٠ هـ

Publisher Location

القاهرة - جمهورية مصر العربية

قال: "من قتل حية، فقد قتل عدوًا كافرًا". وإسناده صحيح. رجاله رجال الشيخين، فإن كانا احتجا بهذا الإِسناد، فهو على شرطهما.
فائدة:
قال الحافظ أبو عمر بن عبد البر ﵀ في "التمهيد" (١٦/ ٢٣: ٣٠): "اختلف العلماء في قتل الحيات جملة، فقال منهم قائلون: تقتل الحيات كلها في البيوت والصحارى، في المدينة وغير المدينة - لم يستثنوا منها نوعًا ولا جنسًا، ولا استثنوا في قتلهن موضعًا؛ وسنذكر اختلافهم في إذنها بالمدينة وغيرها في باب صيفى - إن شاء الله. ومن حجتهم حديث عبد الله ابن مسعود، عن النبي ﵌ أنَّه قال: فذكره وغيره مرفوعًا. قال: "ومن حجتهم أيضًا ما مضى من الأحاديث فيما سلف في هذا الباب في قتل الحية في الحل والحرم" ثم ذكر أثر ابن مسعود - مرفوعًا وموقوفًا - وأحاديث أخرى. قال: "قالوا: ففي هذه الأحاديث قتل الحيات جملة: ذى الطفتين وغيره وكذلك الأحاديث التي قبلها لم يخص شيئًا دون شيء. وقال آخرون: لا يقتل من الحيات ما كان في البيوت بالمدينة خاصة إلا أن ينذر ثلاثًا، وما كان في غيرها فيقتل في البيوت وغير البيوت - ذا الطفتين كان أو غيره. ومن حجتهم حديث أبي سعيد الخدرى من رواية صيفى عن أبي السائب عن أبي سعيد عن النبي ﵌ أنَّه قال: إن نفرًا من الجن بالمدينة أسلموا، فإذا رأيتم أحدًا منهم فحذروه ثلاثة أيام، ثم إن بدا لكم بعد ذلك فاقتلوه. وروى أبو حازم عن سهل بن سعد عن النبي ﵌ نحوه بمعناه. ومن حديث سهل بن سعد أيضًا عن النبي ﵌ قال: إن لهذه البيوت عوامر، فإذا رأيتم منها شيئًا فتعوذوا منه، فإن عاد فاقتلوه. وهذا يحتمل أن يكون إشارة إلى بيوت المدينة - وهو الأظهر، ويحتمل أن يكون إلى جنس البيوت - والله أعلم،

2 / 144