315

Al-Tadhkira bi-aḥwāl al-mawtā wa-umūr al-Ākhira

التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة

Editor

الدكتور

Publisher

مكتبة دار المنهاج للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٥ هـ

Publisher Location

الرياض

وأما من أنفذ الله عليه وعيده من الخلطين الذين خلطوا عملًا صالحًا وآخر سيئًا فله مقعدان يراهما جميعًا كما أنه يرى عمله شخصين في وقتين أو في وقت واحد قبيحًا وحسنًا، وقد يحتمل أن يراد بأهل الجنة كل من يدخلها كيفما كان والله أعلم.
ثم قيل هذا العرض إنما هو على الروح وحده ويجوز أن يكون مع جزء من البدن، ويجوز أن يكون عليه مع جميع الجسد فيرد إليه الروح كما ترد عند المسألة حين يقعده الملكان، ويقال له: انظر إلى مقعدك من النار قد أبدلك الله به مقعدًا من الجنة وكيفما كان، فإن العذاب محسوس، والألم موجود، والأمر شديد، وقد ضرب بعض العلماء لتعذيب الروح مثلًا في النائم فإن روحه تعذب أو تنعم والجسد لا يحس بشيء من ذلك، وقال عبد الله بن مسعود: أرواح آل فرعون في أجواف طير سود يعرضون على النار كل يوم مرتين يقال لهم: هذه دراكم فذلك قوله تعالى: ﴿النار يعرضون عليها غدوًا وعشيًا﴾ وعنه أيضًا: أن أرواحهم في جوف طير سود تغدو على جهنم وتروح كل يوم مرتين فذلك عرضها.
وروى شعبة عن يعلى بن عطاء قال: سمعت ميمون بن ميسرة يقول: كان

1 / 427