قال ابن العربي: وبحديث الجرائد يستدل الناس على أن الأرواح في القبور تعذب أو تنعم، وهو أبين في ذلك من حديث ابن عمر في الصحيح «إذا مات أحدكم عرض عليه مقعده بالغداة والعشي» لأن عرض مقعده ليس فيه بيان عن موضعه الذي يراه منه، وحديث الجرائد نص على أن أولئك يعذبون في قبورهم.
وكذلك حديث اليهود.
قلت: ويحتمل على ما ذكرناه والله أعلم: أن يكون قوله ﵇: «ما من أحد يمر بقبر أخيه المسلم كان يعرفه في الدنيا وروحه في قبره إلا عرفه ورد ﵇» حتى لا تتناقض الأخبار.
والله أعلم.
الرابع: فإن قيل فقد قال ﷺ: «والذي نفسي بيده لو أن رجلًا قتل في سبيل الله ثم أحيي ثم قتل ثم أحيي وعليه دين ما دخل الجنة حتى يقضي عنه» .
وهذا يدل على أن ببعض الشهداء لا يدخلون الجنة، من حين القتل ولا تكون أرواحهم في جوف طير، ولا تكون في قبورهم فأين تكون؟ قلنا: قد خرج ابن وهب بإسناده «عن ابن عباس عن النبي ﷺ أنه قال: الشهداء على بارق نهر بباب الجنة يخرج عليهم رزقهم من الجنة بكرة وعشيًا» فلعلهم هؤلاء أو من منعه من دخول الجنة حقوق