367

Al-Tadhkira bi-aḥwāl al-mawtā wa-umūr al-Ākhira

التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة

Editor

الدكتور

Publisher

مكتبة دار المنهاج للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٥ هـ

Publisher Location

الرياض

ما وعد الرحمن وصدق المرسلون﴾ وقيل إن الكفار هم القائلون: ﴿هذا ما وعد الرحمن﴾ وذلك أنهم لما بعثوا لما بعثوا قال بعضهم لبعض ﴿يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا﴾؟ صدقوا الرسل لما عاينوا ما أخبروهم به ثم قالوا: ﴿هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون﴾ فكذبنا به أقروا حين لم ينفعهم الإقرار ثم يؤمر بحشر الجميع إلى الموقف للحساب.
وقال عكرمة: إن الذين يغرقون في البحر تقتسم لحومهم الحيتان فلا يبقى منهم شيء إلا العظام، فنلقيها الأمواج إلى الساحر فتمكث حينًا ثم تصير حائلة نخرة، ثم تمر بها الإبل فتأكلها ثم تسير الإبل فتبعر.
ثم يجيء قوم فينزلون فيأخذون ذلك البعر فيوقدونه.
ثم تخمد تلك النار فيجيء الريح فيلقي ذلك الرماد على الأرض فإذا جاءت النفخة ﴿فإذا هم قيام ينظرون﴾ يخرج أولئك وأهل القبور سواء ﴿إن كانت إلا صيحة واحدة﴾ أي نفخة واحدة ﴿فإذا هم جميع لدينا محضرون﴾ .
قال علماؤنا ﵏: فالنفخ في الصور إنما هو سبب لخروج أهل القبور وغيرهم، فيعيد الله الرفات من أبدان الأموات، ويجمع ما تفرق منها في البحار وبطون السباع وغيرها، حتى تصير كهيئاتها الأولى، ثم يجعل فيها الأرواح فتقوم الناس كلهم أحياء حتى السقط، فإن النبي ﷺ قال: «إن السقط ليظل محبنطئًا على باب الجنة.
ويقال له: ادخل الجنة فيقول لا حتى يدخل أبواي» وهذا السقط

1 / 479