359

وهذا عندي غير جيد بل الصواب النظر في الافراط هل هو لشدة تخلخل ونحافة في البدن أو لزيادة مقدار الدواء عما كان ينبغي أو لخلل في تركيبه فيعامل كل بمقتضاه ويجب بعد الدواء ملازمة أصلح الأغذية لان العروق تستكثر من جذبه لخلوها فيكون ذخيرة وهذا كله عناية بالأبدان ألا ترى أنا لشدة ما نطلبه من توفير القوى نقدم البسيط على المركب إن علمنا كفايته ثم قليل الاجزاء على كثيرها حتى إنا قد نعالج بالنوم والصوم ونستغنى بذلك عن المسهل كل ذلك لتوفير القوى وكذا القول في أنواع الاستفراغ في بعضها فلا نعدل إلى الكلى منها كالفصد إلا إذا تعين، وأوقات الاسهال الطبيعية الخريف في أي إقليم كان ثم الربيع ولا يستعمل في الصيف بحال فان تعين قلل ما أمكن أما في الشتاء فيجوز وإن لم تشتد الحاجة بعد زيادة الاعتناء بالتلطيف والتفتيح وأقل الناس حاجه إلى الاسهال من كانت طبيعته لينة لقلة تعفن الخلط عنده ومن اعتاد في وقت معين دواء لحفظ الصحة تناوله غسلا للبدن وتبعا لعادته كما يجب على غير المعتاد اجتنابه إلا أن يتعين فيجتال؟ له قبل بما يعين فقد قال الأستاذ أبقراط: التهيؤ لشرب الدواء بمساعدة البدن عليه قبله وبعده أجود للنفع من شربه ومن أمكنه الغنى عنه فليفعل فان أخذ الدواء عند عدم الحاجة إليه كتركه عندها والحمية في الصحة كالتخليط في المرض وقال الشيخ: من حصل له كرب أو مغص يوم الدواء دل على عدم الحاجة إليه فليقطع كربه وتمغيصه بحب الرشاد بالزيت، قال ومما جرب لفرط الذرب والاسهال أن يسحق الحرف ويقطع بالدوغ ويستعمل إلى ثلاثة دراهم [احتلام] هو خروج المنى في النوم عن غير إرادة (سببه) توفر الماء والامتلاء وكثرة أخذ ما يولده والنوم على الظهر وبعد العهد بالجماع والتفكر فيه والبرد وهذا المرض إن استند إلى سبب ظاهر كقلة الجماع فعلاجه قطع السبب وإلا فان نزل برؤية جماع وإبطاء وكان الخارج قليلا فمن ضعف الكبد وإلا فمن الكلى إن وجد الانتصاب عند انتباهه وإلا فمن ضعف المثانة والإحليل (وعلاج كل علاج ذلك العضو) وقد جرب لمنعه فرش الفنجنكشت والسذاب مطلقا وحمل خمسة دراهم من الرصاص على الظهر والبخور بريش الهدهد والقنفذ وقشر العدس وعظم السلحفاة وشم المرزنجوش وسيأتى في علاج آلات التناسل مزيد إيضاح لهذا [أبورسما] معناه سيلان الدم وهو هنا نتوء تحت الجلد يزوغ من اللمس ويظهر باسوداد ويفرق بينه وبين الخراج بلينه وتغير لون الجلد فيه إلا إذا كان بلغميا فيكون قريبا من الصفاء على أنه لا يمكن أن يكون من غير دم (وسببه) انبثار عرق ولو وريدا بسبب ولو خارجا ولم يتخرج الجلد فيجتمع الدم تحته غير أنه إن كان من ضارب نما بسرعة وكان لونه إلى الحمرة الصحيحة لان الشريان لا يلتحم وإن التحم فغير كامل لحركته وحرارته ورقة دمه وقرب طبقته الأولى من الغضروفية وقول جالينوس بالتحامه تجربة من بثر عرق الصدغ ونحوه مردود لبعد المذكورات وضعف حركتها وقياسا بأنه ليس بغضروف فيمتنع التحامه ولا لحم فيسرع فيكون عثر البرء مردود كذلك بعدم الملازمة في الصفة لجواز كون القضية مانعة خلو ولان دم الشريان كذلك وإن كان من أوردة فبالعكس والأول خطر والثاني سهل (وعلاجه) البثر والاستنزاف إن أمنت الغائلة وإلا لين بالقوابض المحللة المذكورة في الضمادات، ومما جرب في علاجه هذا الضماد. وصنعته: بسفايج قرطم دقيق شعير سواء بزر قطونا نصف أحدها زعفران عشره يعجن الجميع بالخل والعسل ويلصق مرارا وهو من تأليفنا، والضماد بالشونيز أيضا جيد وكذا الحلبة [وأم الدم] منه إلا أنهم يطلقونها غالبا على ما كان دائم النزف، وقد يخص هذا الاسم على ما ينزفه الشريان خاصة والامر في ذلك سهل وسيأتى في الرعاف والنزيف ما يصلح لقطع الدم

Page 17