552

إلى ما يختلف باختلاف من الأسباب في الأنواع المذكورة فقد قدمنا أن النبض يتغير بسبب يخرجه عن حالة نفسانيا كان كالغضب أو خارجيا مماز جا كالمسكر أولا كالحمام ومن ثم التزموا أخذه عند القيام من النوم واعتدال البدن إلى غير ذلك فرأى جالينوس أنه لا غنية للطبيب عن النظر في غير الوقت الصالح لضرورة طارئة فاحتاج إلى قانون يكوشن به ضبط الطوارئ فقرر أن الواجب على الطبيب أن يعرف نبض الشخص حال الصحة ثم يعرفه حال الانحراف بالنسبة إليها ومن ثم منعت الملوك أطباءها عن نظر الانباض المختلفة حذرا من التزلزل فرأى ذلك عسرا فأعمل الفكر في إيضاح طريق يضبط ذلك فصح بعد الاحكام أن الاختلاف عائد إما إلى المزاج ومقتضاه العظم والقوة إن كان حارا وإلا الضد وعليه تتفرع البواقي من صناعة ومكان وجنس وغيرها فان الحدادة والحجاز والشباب يلزمها ما يلزم الحار المزاج قطعا فلا حاجة إلى ما اخترعه وإلى ما فرعوه ولكن أذكره كما ذكروه أو إلى الذكورة والأنوثة ولا شك أنه في الذكورة يكون أقوى وأعظم وفى الأنوثة أشد سرعة وتواترا. أو إلى السحنة ومقتضى القضافة قوته وظهوره وفى الارتفاع لقلة اللحم المانع له من ذلك والعبولة عكسها إلا أنها إن كانت شحمية لزم أن يكون رطبا. أو إلى السن ومقتضاه عظمه في الصباوة والشباب وزيادة التوتر في الأولى والسرعة والعظم في الثانية والكهول عكس الأولى والشيوخ الثانية أو إلى الفصول، ولازم الربيع الاعتدال والحريف الاختلاف والصيف والشتاء الصغر والبطء والضعف لتحلل الحرارة في الأولى واختفائها في الثانية وعليه لابد من التواتر فيه بالنسبة إلى الصيف كذا قرروه وعندي أن الفصول كالأسنان فالربيع كالصبيان وهكذا والهواء كالفصول قالوا وكذا الأماكن والواجب يبسه في الجبالة والحجازية وبطؤه وتواتره في الباردة وعظمه وامتلاؤه في الجنوبية والعكس أو إلى النوم ومقتضى أوله كمقتضى الصيف من البطء والتفاوت والضعف لدخول الحرارة ووسطه كذلك عند الشيخ قال لان احتقان الحرارة لا يوجب عظمه ونازعه الرازي والصحيح أنه إن كان بعد الغذاء فالواجب أن يكون عظيما للهضم والنمو سريعا قويا لزيادة القوة وإلا استمر متزايدا في الصفات السالفة وآخره كالأول مطلقا، أما في الجوع فظاهر وأما في غيره فلكثرة ما يندفع إلى ما تحت الجلد مما لا تحله إلا اليقظة وكلما طال زادت الصفات هذا هو الأصح من خبط كثير عندهم، وأما الحمل فأوله يستلزم العظم والسرعة والقوة إلى الرابع فتنقص القوة إلى آخر السادس فينقص العظم لعجز القوى وتستمر السرعة إجماعا لكن على ما كانت عليه على الأصح. وقال الرازي وأبو الفرج تزيد وليس كذلك لعدم موجبها وإنما يزيد التواتر لضعف القوة فهذه موجباته الطبيعية وأما ما يغيره سوى الطبيعي فمنها الرياضة ونبض أولها قوى عظيم سريع مع تواتر قليل فان طالت تناقصت الصفات إلا التواتر للاعياء والتحلل. ومنها الموجبات النفسية كالغضب وهو كأول الرياضة لتحرك الحرارة فيه إلى الخارج دفعة ودونه الفرح للتدريج وعكسه الخوف لكن السرعة فيه توجد بعد البطء والضعف أولى ويعقبه التواتر ودونه في ذلك الغم لما سبق من أنه عكس الفرح. وأما الهم فحكمه الاختلاف لعدم ضبط النفس فيه. ومنها الاستحمام فإن كان بالماء الحار كان النبض في أوله عظيما قويا سريعا متواترا وتنقص الأربعة بطول الاستحمام حتى يعود إلى الضد. أو البارد كان بطيئا ضعيفا متفاوتا صغيرا إلا في السمين فيكون سريعا مالم يبلغ التطويل في الماء نكاية البدن. ومنه المتناولات ونبضها مختلف مطلقا في الأدوية سريع عظيم في أول السكر وآخره مختلف وفى الأغذية يكون في قلة الكم قويا لنفوذه وفى البواقي مختلفا بحسب الأغذية كما وكيفا وأما ما يرد على البدن من الأمور المغيرة غير الطبيعية فقد تكون

Page 47