255

Tafsīr al-Bayḍāwī

تفسير البيضاوى

Editor

محمد عبد الرحمن المرعشلي

Publisher

دار إحياء التراث العربي

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٨ هـ

Publisher Location

بيروت

وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا
قبيحًا يسوء به غيره. أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ
بما يختص به ولا يتعداه. وقيل المراد بالسوء ما دون الشرك، وبالظلم الشرك. وقيل: الصغيرة والكبيرة. ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ
بالتوبة. يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا
لذنوبه رَحِيمًا
متفضلًا عليه، وفيه حث لطعمة وقومه على التوبة والاستغفار.
[سورة النساء (٤): الآيات ١١١ الى ١١٢]
وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْمًا فَإِنَّما يَكْسِبُهُ عَلى نَفْسِهِ وَكانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (١١١) وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتانًا وَإِثْمًا مُبِينًا (١١٢)
وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْمًا فَإِنَّما يَكْسِبُهُ عَلى نَفْسِهِ
فلا يتعداه وباله كقوله تعالى: وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها. وَكانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا
فهو عالم بفعله حكيم في مجازاته.
وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً
صغيرة أو ما لا عمد فيه. أَوْ إِثْمًا
كبيرة أو ما كان عن عمد. ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا
كما رمى طعمة زيدًا، ووحد الضمير لمكان أو. فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتانًا وَإِثْمًا مُبِينًا
بسبب رمي البريء وتبرئة النفس الخاطئة، ولذلك سوى بينهما وإن كان مقترف أحدهما دون مقترف الآخر.
[سورة النساء (٤): آية ١١٣]
وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ وَما يُضِلُّونَ إِلاَّ أَنْفُسَهُمْ وَما يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا (١١٣)
وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ
بإعلام ما هم عليه بالوحي، والضمير لرسول الله ﷺ. لَهَمَّتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ
أي من بني ظفر. أَنْ يُضِلُّوكَ
عن القضاء بالحق مع علمهم بالحال، والجملة جواب لولا وليس القصد فيه إلى نفي همهم بل إلى نفي تأثيره فيه. وَما يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ
لأنه ما أزلك عن الحق وعاد وباله عليهم. وَما يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ
فإن الله ﷾ عصمك وما خطر ببالك كان اعتمادًا منك على ظاهر الأمر لا ميلًا في الحكم، ومن شيء في موضع النصب على المصدر أي شيء من الضرر وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ
من خفيات الأمور، أو من أمور الدين والأَحكام. وَكانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا
إذ لا فضل أعظم من النبوة.
[سورة النساء (٤): آية ١١٤]
لاَّ خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا (١١٤)
لاَّ خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ من متناجيهم كقوله تعالى: وَإِذْ هُمْ نَجْوى أو من تناجيهم فقوله:
إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ على حذف مضاف أي إلا نجوى من أمر أو على الانقطاع بمعنى ولكن من أمر بصدقة ففي نجواه الخير، والمعروف كل ما يستحسنه الشرع ولا ينكره العقل. وفسر هاهنا بالقرض وإغاثة الملهوف وصدقة التطوع وسائر ما فسر به. أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ أو إصلاح ذات البين. وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا بني الكلام على الأمر ورتب الجزاء على الفعل ليدل على أنه لما دخل الآمر في زمرة الخيرين كان الفاعل أدخل فيهم، وأن العمدة والغرض هو الفعل واعتبار الأمر من حيث إنه وصلة إليه، وقيد الفعل بأن يقول لطلب مرضاة الله ﷾، لأن الأعمال بالنيات وأن كل من فعل خيرًا رياء وسمعة لم يستحق به من الله أجرًا. ووصف الأجر بالعظم تنبيهًا على حقارة ما فات في جنبه من أعراض الدنيا. وقرأ حمزة وأبو عمرو يؤتيه بالياء.

2 / 96