186

Tafsīr al-Ḥaddād al-maṭbūʿ khaṭaʾan bi-ism al-Tafsīr al-Kabīr li-l-Ṭabarānī

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني

Editor

هشام بن عبد الكريم البدراني الموصلي

Publisher

دار الكتاب الثقافي الأردن

Edition

الأولى

Publication Year

٢٠٠٨ م

Publisher Location

إربد

وقال: ﴿(ثُمَّ أَنْتُمْ هؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ)﴾ وفي الآية تقديم وتأخير؛ تقديره:
﴿(وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِنْكُمْ مِنْ دِيارِهِمْ، تَظاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ)﴾ ﴿وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْراجُهُمْ﴾ ﴿(وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسارى تُفادُوهُمْ)﴾.وكان الله تعالى أخذ عليهم أربعة عهود: ترك القتل؛ وترك الإخراج؛ وترك المظاهرة عليهم من أعدائهم؛ وفداء أسرائهم. فأعرضوا عن كلّ ما أمر الله تعالى به؛ إلاّ الفداء. فقال الله تعالى:
﴿أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ؛﴾ وإيمانهم الفداء؛ وكفرهم القتل والإخراج والمظاهرة. وقال مجاهد: (يقول: إن وجدته في يد غيرك فديته؛ وأنت تقتله بيدك؟!) (^١).
قوله تعالى: ﴿فَما جَزاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ مِنْكُمْ إِلاّ خِزْيٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا؛﴾ أي فما جزاء من يؤمن ببعض الكتاب ويكفر ببعض إلا ذلّ وهوان في الدّنيا. يعني بالخزي: قتل بني قريظة وسبيهم وإجلاء بنو النضير عن منازلهم. يقال في السّوء والشرّ: خزي يخزى خزيا. وفي الحياء: خزى يخزي خزاية.
قوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يُرَدُّونَ إِلى أَشَدِّ الْعَذابِ؛﴾ وهو عذاب النار. وقرأ السلميّ والحسن وأبو رجاء: «(تردّون)» بالتاء. كقوله تعالى: ﴿(أَفَتُؤْمِنُونَ)﴾.
قوله تعالى: ﴿وَمَا اللهُ بِغافِلٍ عَمّا تَعْمَلُونَ﴾ (٨٥)؛ «قرأ» بالياء مدنيّ ومكي وأبو بكر ويعقوب. والباقون بالتاء.
قوله تعالى: ﴿أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَياةَ الدُّنْيا بِالْآخِرَةِ؛﴾ أي استبدلوا الدّنيا بالآخرة، ﴿فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ؛﴾ أي لا يهوّن، ﴿وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ﴾ (٨٦)؛من عذاب الله.
قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَقَفَّيْنا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ،﴾ أي أعطينا موسى التوراة جملة واحدة، وأردفنا وأتبعنا من بعده رسلا؛ رسولا من بعد رسول؛ يقال: قفى أثره وقفى غيره في التعدية مأخوذ من قفاء الإنسان؛ قال الله

(^١) أخرجه الطبري في جامع البيان: النص (١٢١٨).

1 / 203