190

Tafsīr al-Ḥaddād al-maṭbūʿ khaṭaʾan bi-ism al-Tafsīr al-Kabīr li-l-Ṭabarānī

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني

Editor

هشام بن عبد الكريم البدراني الموصلي

Publisher

دار الكتاب الثقافي الأردن

Edition

الأولى

Publication Year

٢٠٠٨ م

Publisher Location

إربد

وحسدا لمّا بعث من غير بني إسرائيل مخافة زوال رئاستهم، ﴿فَلَعْنَةُ اللهِ عَلَى الْكافِرِينَ﴾ (٨٩).
قوله تعالى: ﴿بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا،﴾ أي بئسما باعوا به أنفسهم من الهدايا بكتمان صفة محمّد ﷺ أنّهم اختاروا الدّنيا على الآخرة؛ باعوا أنفسهم بأن يكفروا، ﴿بِما أَنْزَلَ اللهُ؛﴾ يعني القرآن حسدا منهم للنبيّ ﷺ. وقيل: معناه: بئس الذي اختاروا لأنفسهم حتى استبدلوا الباطل بالحقّ؛ والكفر بالإيمان. وقوله تعالى: ﴿بَغْيًا؛﴾ أصل البغي: الفساد، يقال: بغى الجرح إذا أفسد. ومعنى قولنا: بغيا؛ أي البغي.
وقوله تعالى: ﴿أَنْ يُنَزِّلَ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ؛﴾ يعني الكتاب والنبوة على محمّد ﷺ. قوله تعالى: ﴿فَباؤُ بِغَضَبٍ عَلى غَضَبٍ،﴾ قال قتادة: (الغضب الأوّل: حين كفروا بعيسى والإنجيل، والثّاني: حين كفروا بمحمّد ﷺ والقرآن؛ واستوجبوا اللّعنة على إثر اللّعنة) (^١).وقال السديّ: (الغضب الأوّل: بعبادتهم العجل؛ والثّاني: كفرهم بمحمّد ﷺ وتبديل صفته).
قوله تعالى: ﴿وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ مُهِينٌ﴾ (٩٠)؛أي وللجاحدين بنبوّة محمّد ﷺ من الناس كلّهم عذاب مهين؛ يهانون فيه فلا يعزّون.
قوله تعالى: ﴿وَإِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِما أَنْزَلَ اللهُ؛﴾ أي إذا قيل ليهود المدينة: صدّقوا بالقرآن؛ ﴿قالُوا نُؤْمِنُ بِما أُنْزِلَ عَلَيْنا؛﴾ يعنون التوراة، ﴿وَيَكْفُرُونَ بِما وَراءَهُ؛﴾ أي ويجحدون بما سوى الذي أنزل عليهم كقوله تعالى: ﴿فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ﴾ (^٢) أي سواه. وقوله تعالى: ﴿وَهُوَ الْحَقُّ؛﴾ يعني القرآن، ﴿مُصَدِّقًا لِما مَعَهُمْ؛﴾ أي موافقا للتوراة وسائر الكتب. ونصب (مصدّقا) على الحال.
وقوله تعالى: ﴿قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِياءَ اللهِ؛﴾ أي قل لهم يا محمّد: إن كنتم تصدّقون التوراة فلم تقتلون أنبياء الله، ﴿مِنْ قَبْلُ؛﴾ وليس فيما أنزل

(^١) أخرجه الطبري في جامع البيان: النص (١٢٨٠).
(^٢) المؤمنون ٧/.

1 / 207