198

Tafsīr al-Ḥaddād al-maṭbūʿ khaṭaʾan bi-ism al-Tafsīr al-Kabīr li-l-Ṭabarānī

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني

Editor

هشام بن عبد الكريم البدراني الموصلي

Publisher

دار الكتاب الثقافي الأردن

Edition

الأولى

Publication Year

٢٠٠٨ م

Publisher Location

إربد

قوله تعالى: ﴿وَلَمّا جاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ،﴾ يعني التوراة، ﴿كِتابَ اللهِ وَراءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ﴾ (١٠١)؛يعني القرآن؛ وقيل: التوراة أيضا؛ لأنّهم إذا نبذوا القرآن فقد نبذوا التوراة. والنّبذ: الطّرح. وقرأ ابن مسعود: «(نقضه فريق)».
وقال عطاء: (هي العهود الّتي كانت بين رسول الله ﷺ وبين اليهود كفعل قريظة والنّضير).والدليل قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ عاهَدْتَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ﴾ (^١) وكانوا قد عاهدوا النّبيّ ﷺ أن لا يعينوا عليه أحدا؛ فنقضوا وأعانوا مشركي قريش عليه يوم الخندق. وإنّما قال: ﴿(فَرِيقٌ مِنْهُمْ)﴾ لأن علماءهم هم الذين نبذوا عنادا مع العلم به؛ وإنّما قال: ﴿(بَلْ أَكْثَرُهُمْ)﴾ لأنّ منهم من آمن وهو ابن سلام وكعب الأحبار وغيرهما.
والنبذ وراء الظّهر مثل من يستخفّ بالشيء ولا يعمل به. تقول العرب: اجعل هذا خلف ظهرك؛ وتحت قدمك؛ ودبر أذنك؛ أي اتركه وأعرض عنه، قال الله تعالى:
﴿وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَراءَكُمْ ظِهْرِيًّا﴾ (^٢).وأنشد الزجّاج (^٣):
نظرت إلى عنوانه فنبذته ... كنبذك نعلا أخلقت من نعالكا
قوله ﷿: ﴿وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ؛﴾ يعني اليهود. وهو عطف على ﴿(نَبَذَ فَرِيقٌ)﴾ كأنه قال (^٤):انبذوا كتاب الله واتّبعوا ما تتلوا الشياطين من السّحر، ﴿عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ؛﴾ ومعنى ﴿(ما تَتْلُوا)﴾ يعني ما تلت قبلهم شياطين الجن والإنس ﴿(عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ)﴾ أي على عهد ملك سليمان، قيل: معنى تتلو تكذب، يقال: فلان تلا من فلان؛ إذا صدق في الحكاية عنه، وتلى عليه إذا كذب عليه؛ كما يقال: تال عنه وتال عليه.
وقال ابن عبّاس: (تتلو؛ أي تتبع وتعمل).وقال عطاء: (تتحدّث وتتكلّم به).
وقرأ الحسن: «(الشّياطون)» بالواو في موضع الرفع في كلّ القرآن. وسئل أبو حامد

(^١) الأنفال ٥٦/.
(^٢) هود ٩٢/.
(^٣) في الجامع لأحكام القرآن: ج ٢ ص ٤٠: قال أبو الأسود.
(^٤) أي قال الفريق من اليهود.

1 / 215