200

Tafsīr al-Ḥaddād al-maṭbūʿ khaṭaʾan bi-ism al-Tafsīr al-Kabīr li-l-Ṭabarānī

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني

Editor

هشام بن عبد الكريم البدراني الموصلي

Publisher

دار الكتاب الثقافي الأردن

Edition

الأولى

Publication Year

٢٠٠٨ م

Publisher Location

إربد

خاصمت اليهود بذلك، فبرّأ الله سليمان وأنزل هذه الآية. قوله تعالى: ﴿(وَما كَفَرَ سُلَيْمانُ)﴾ أي بالسّحر؛ فإن السحر كفر ﴿(وَلكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا)﴾ (^١).
قرأ أهل الكوفة إلا عاصما؛ وأهل الشام بتخفيف النون ورفع الشياطين؛ وكذلك في الأنفال: ﴿وَلكِنَّ اللهَ قَتَلَهُمْ﴾ ﴿وَلكِنَّ اللهَ رَمى﴾ (^٢).وقرأ الباقون بالتشديد ونصب ما بعده.
قوله تعالى: ﴿يُعَلِّمُونَ النّاسَ السِّحْرَ؛﴾ قال بعضهم: السّحر: العلم والحذق بالشيء؛ قال الله تعالى: ﴿وَقالُوا يا أَيُّهَا السّاحِرُ﴾ (^٣) أي العالم. وقال بعضهم:
هو التّمويه بالشيء حتى يتوهّم أنه شيء ولا حقيقة له كالسراب عند من رآه، قال الله تعالى: ﴿يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى﴾ (^٤).
قوله تعالى: ﴿وَما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبابِلَ،﴾ محلّ (ما) نصب بإيقاع التعليم عليه، معناه: ويعلّمون الذي أنزل على الملكين. ويجوز أن يكون نصبا بالاتباع؛ أي واتبعوا ما أنزل على الملكين. قرأ ابن عباس والحسن والضحاك ويحيى وابن كثير:
بكسر اللام من (الملكين) وقال: هما رجلان ساحران كانا ببابل؛ لأن الملائكة لا يعلمون الناس السحر.
قوله تعالى: ﴿بِبابِلَ؛﴾ هي بابل العراق. قوله تعالى: ﴿هارُوتَ وَمارُوتَ﴾ اسمان سريانيّان؛ وهما في محل الخفض على تفسير الملكين بدلا منهما، إلا أنّهما فتحا لعجمتهما ومعرفتهما. وكانت قصتهما على ما حكاه ابن عباس والمفسرون: أن الملائكة رأوا ما يصعد إلى السماء من أعمال بني آدم الخبيثة وذنوبهم الكثيرة وذلك زمن إدريس ﵇، فعيّروهم بذلك؛ وقالوا: هؤلاء الذين جعلتهم في الأرض واخترتهم؛ فهم يعصونك! فقال الله تعالى: لو أنزلتكم إلى الأرض وركّبت فيكم ما

(^١) أخرجه الطبري في جامع البيان: النص (١٣٦٦).
(^٢) الآية ١٧/.
(^٣) الزخرف ٤٩/.
(^٤) طه ٦٦/.

1 / 217