216

Tafsīr al-Ḥaddād al-maṭbūʿ khaṭaʾan bi-ism al-Tafsīr al-Kabīr li-l-Ṭabarānī

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني

Editor

هشام بن عبد الكريم البدراني الموصلي

Publisher

دار الكتاب الثقافي الأردن

Edition

الأولى

Publication Year

٢٠٠٨ م

Publisher Location

إربد

من غناه. وقال الفرّاء: (الواسع: الجواد الّذي يسع عطاؤه كلّ شيء).وقيل: الواسع:
الرحيم؛ دليله ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾ (^١).وقيل: الواسع: العالم الذي يسع علمه كل شيء. وقال الله تعالى: ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ﴾ (^٢).وقوله:
﴿(عَلِيمٌ)﴾ أي عالم بنيّاتهم حيثما صلّوا ودعوا.
قوله تعالى: ﴿وَقالُوا اتَّخَذَ اللهُ وَلَدًا سُبْحانَهُ؛﴾ نزلت في يهود المدينة حيث قالوا: عزيز ابن الله، وفي نصارى نجران حيث قالوا: المسيح ابن الله، وفي مشركي العرب حيث قالوا: الملائكة بنات الله (^٣).وقوله: ﴿سُبْحانَهُ؛﴾ تنزيها نزّه نفسه.
قوله تعالى: ﴿بَلْ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ؛﴾ عبيد وملك؛ أي من كان مالك السموات والأرض؛ فإن الأشياء تضاف إليه من جهة الملك. قوله تعالى:
﴿كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ﴾ (١١٦)؛أي مطيعون.
وهذا تأويل لا يستغرق الكلّ، فيكون لفظ عموم أريد به الخصوص (^٤).ثم سلكوا في تخصيصه طريقين؛ أحدهما: راجع إلى عزير والمسيح والملائكة، وهذا قول مقاتل. والطريق الثّاني: راجع إلى أهل طاعته دون الناس أجمعين، وهذا قول ابن عباس والفرّاء. وقال بعضهم: هو عامّ في جميع الخلق.
ثمّ سلكوا في الكفار طريقين؛ أحدهما: أن ظلالهم تسجد لله وتطيعه؛ وهو قول مجاهد؛ ودليله قوله تعالى: ﴿يَتَفَيَّؤُا ظِلالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمائِلِ سُجَّدًا لِلّهِ﴾ (^٥)، وقال تعالى: ﴿وَظِلالُهُمْ﴾ (^٦).والثّاني: قالوا: هذا في القيامة، قاله السديّ؛ وتصديقه قوله تعالى: ﴿وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ﴾ (^٧).وقال عكرمة ومقاتل: (معنى الآية:
كلّ له مقرّون بالعبوديّة).وقال ابن كيسان: (قائمون بالشّهادة، وأصل القنوت (^٨)

(^١) الأعراف ١٥٦/.
(^٢) البقرة ٢٥٥/.
(^٣) في الأصل المخطوط: (العرب بنات الله)
(^٤) قاعدة أصولية.
(^٥) النحل ٤٨/.

1 / 233