218

Tafsīr al-Ḥaddād al-maṭbūʿ khaṭaʾan bi-ism al-Tafsīr al-Kabīr li-l-Ṭabarānī

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني

Editor

هشام بن عبد الكريم البدراني الموصلي

Publisher

دار الكتاب الثقافي الأردن

Edition

الأولى

Publication Year

٢٠٠٨ م

Publisher Location

إربد

قالوا: هلاّ يكلّمنا الله عيانا بأنّك رسوله. ﴿أَوْ تَأْتِينا آيَةٌ؛﴾ أي علامة دالة على صدقك ونبوتك؛ يعنون قولهم: ﴿لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعًا﴾ (^١) الآية.
قوله ﷿: ﴿كَذلِكَ قالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ؛﴾ يعني اليهود الذين قالوا لموسى: أرنا الله جهرة. قوله تعالى: ﴿تَشابَهَتْ قُلُوبُهُمْ؛﴾ أي قلوب الأوّلين والآخرين منهم في القسوة والكفر. ويقال: تشابهت قلوب المشركين واليهود والنصارى في القسوة والكفر. قوله تعالى: ﴿قَدْ بَيَّنَّا الْآياتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ (١١٨)،أي لمن أيقن وطلب الحقّ. والآيات مثل بيان نعت النّبيّ ﷺ وصفته في التوراة؛ وانشقاق القمر؛ وإعجاز القرآن وغير ذلك.
قوله تعالى: ﴿إِنّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ؛﴾ أي أرسلناك يا محمّد بالصّدق؛ من قولهم: فلان محقّ في دعواه إذا كان صادقا، دليله قوله تعالى: ﴿وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ﴾ (^٢) أي صدق. وقال مقاتل: (معناه: لن نرسلك عبثا بغير شيء؛ بل أرسلناك بالحقّ) دليله قوله تعالى: ﴿وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلاّ بِالْحَقِّ﴾ (^٣) وهو ضدّ الباطل. قال ابن عباس: (بالقرآن) دليله قوله تعالى: ﴿بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمّا جاءَهُمْ﴾ (^٤).وقال ابن كيسان: (بالإسلام) دليله قوله تعالى: ﴿وَقُلْ جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ﴾ (^٥).
قوله تعالى: ﴿بَشِيرًا وَنَذِيرًا؛﴾ أي بشيرا للمؤمنين بالثواب، ونذيرا للكافرين بالعقاب. وقوله تعالى: ﴿وَلا تُسْئَلُ عَنْ أَصْحابِ الْجَحِيمِ﴾ (١١٩)؛ أي لست تسأل في الآخرة عن أصحاب الجحيم، كما قال: ﴿فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ﴾ (^٦) وقال: ﴿فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ﴾ (^٧).ومن فتح التاء فعلى النّهي. وتأويله أنّ النّبيّ ﷺ قال ذات يوم: [ليت شعري، ما فعل بأبويّ؟] فنزلت هذه الآية (^٨).

(^١) الإسراء:٩٠.
(^٢) يونس ٣٥/.
(^٣) الحجر ٨٥/.
(^٤) ق ٥/.
(^٥) الاسراء ٨١/.
(^٦) فاطر ٨/.
(^٧) آل عمران ٢٠/.
(^٨) في الدر المنثور: ج ١ ص ٢٧١؛ قال السيوطي: «أخرج وكيع وسفيان بن عيينة وعبد الرزاق-

1 / 235