226

Tafsīr al-Ḥaddād al-maṭbūʿ khaṭaʾan bi-ism al-Tafsīr al-Kabīr li-l-Ṭabarānī

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني

Editor

هشام بن عبد الكريم البدراني الموصلي

Publisher

دار الكتاب الثقافي الأردن

Edition

الأولى

Publication Year

٢٠٠٨ م

Publisher Location

إربد

قوله تعالى: ﴿لِلطّائِفِينَ؛﴾ وهم الغرباء؛ وقوله تعالى: ﴿وَالْعاكِفِينَ؛﴾ أي المقيمين والمجاورين؛ وقوله تعالى: ﴿وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾ (١٢٥)؛يعني المصلّين. وقيل: أراد بذلك جميع المسلمين. وعن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ:
[إنّ لله في كلّ يوم وليلة عشرين ومائة رحمة ينزل على أهل البيت ستّون للطّائفين وأربعون للمصلّين، وعشرون للنّاظرين] (^١).
قوله تعالى: ﴿وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هذا بَلَدًا آمِنًا؛﴾ يعني مكّة والحرم آمنا من الجدب والقحط، وقيل: من الحرب. قوله تعالى: ﴿وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَراتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ؛﴾ لا يكون إلا ويوجد فيه أنواع الثمرات، فأحبّ إبراهيم أن لا يأكل طعام الله إلا الموحّدون؛ فأعلمه الله أن لا يخلق خلقا إلا يرزقه، فذلك قوله تعالى: ﴿قالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا؛﴾ أي سأرزقه في الدنيا يسيرا. قيل: خشي إبراهيم أن لا يستجاب له في الرزق كما لم يستجب له في الإمامة؛ فخصّ المؤمنين في المسألة في الرزق، فأعلمه الله أنّ المؤمن والكافر في الرزق سواء.
قوله تعالى: ﴿(مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ)﴾ في موضع نصب بدل من ﴿(أَهْلَهُ)﴾ بدل بعض من كلّ كقوله تعالى: ﴿وَلِلّهِ عَلَى النّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ (^٢).وقوله تعالى: ﴿(وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا)﴾ أي فسأرزقه إلى منتهى أجله. قرأ ابن عامر: «(فأمتعه)» بفتح الألف وجزم العين، «(ثمّ أضطرّه)» موصولة الألف مفتوحة الراء على جهة الدّعاء من إبراهيم ﵇، وقرأ الباقون بالتشديد. وقوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلى عَذابِ النّارِ؛﴾ أي ألجئه إلى عذاب النار في الآخرة، ﴿وَبِئْسَ الْمَصِيرُ؛﴾ (١٢٦) أي بئس المرجع يصير إليه.
واختلفوا في مكّة: هل كانت حرما آمنا قبل دعاء إبراهيم؛ أم صارت كذلك بدعائه؟ قيل: إنّما صارت كذلك بدعائه، بدليل أنّ النبيّ ﷺ قال: [إنّي حرّمت

(^١) أخرجه أبو نعيم الأصبهاني في تاريخ أصبهان: ج ١ ص ١٥١: النص (١١٦) عن ابن عباس.
(^٢) آل عمران ٩٧/.

1 / 243