232

Tafsīr al-Ḥaddād al-maṭbūʿ khaṭaʾan bi-ism al-Tafsīr al-Kabīr li-l-Ṭabarānī

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني

Editor

هشام بن عبد الكريم البدراني الموصلي

Publisher

دار الكتاب الثقافي الأردن

Edition

الأولى

Publication Year

٢٠٠٨ م

Publisher Location

إربد

يقال: رغبت في الشيء؛ إذا أردته، ورغبت عنه؛ إذا تركته. والرغبة في اللغة:
محبّة ما للنّفس فيه منفعة. ولهذا لا يجوز في صفات الله: راغب.
قوله تعالى: ﴿(إِلاّ مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ)﴾ أي خسر وهلك. وقال الكلبيّ: (ضلّ من قبل نفسه).وقال بعض أهل اللغة: سفه بمعنى يسفه، وقيل: ﴿(سَفِهَ نَفْسَهُ)﴾ أي جهل نفسه بمعنى لم يتفكّر في نفسه أنّ لها خالقا. وقيل: سفه في نفسه؛ إلا أنه حذف الخافض فنصب، مثل قوله تعالى: ﴿وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ﴾ (^١) أي على عقدة النكاح.
ويقال: ضربته الظهر والبطن؛ أي على الظهر والبطن. وأصل السّفه والسّفاهة:
الجهل وضعف الرّأي.
قوله تعالى: ﴿وَلَقَدِ اصْطَفَيْناهُ فِي الدُّنْيا؛﴾ أي للرسالة. وأصل الطّاء فيه التاء، جعلت طاء لقرب مخرجها ولتطوّع اللّسان به. قوله تعالى: ﴿وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصّالِحِينَ﴾ (١٣٠)؛أي الفائزين. قاله الزجّاج (^٢).وقيل: المستوجبين للكرامة. وقيل: في الآية تقديم وتأخير، تقديره: ولقد اصطفيناه في الدنيا والآخرة وإنّه لمن الصالحين، نظيره في سورة النحل: ﴿وَآتَيْناهُ فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصّالِحِينَ﴾ (^٣).
قوله تعالى: ﴿إِذْ قالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ؛﴾ أي استقم على الإسلام واثبت عليه؛ لأنه كان مسلما كقوله تعالى: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ اللهُ﴾ (^٤) أي اثبت على علمك. وقال ابن عبّاس: (إنّما قال ذلك حين خرج من السّرب (^٥) ورأى الكوكب والقمر والشّمس، فألهمه الله الإخلاص فاستدلّ وعرف وحدانيّة الله فأسلم حينئذ، وقال: ﴿إِنِّي بَرِيءٌ مِمّا تُشْرِكُونَ. إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ (^٦» وليس أنه كان حين أفلت الشمس كافرا؛ لأنّ الله تعالى لا ينبئ من كان كافرا قطّ.

(^١) البقرة ٢٣٥/.
(^٢) قاله الزجاج في معاني القرآن وإعرابه: ج ١ ص ١٨٥.
(^٣) الآية ١٢٢/.
(^٤) محمد ١٩/.
(^٥) السّرب بالتحريك: الحفير، وبيت تحت الأرض. القرطبي: ج ٢ ص ١٣٤.
(^٦) الأنعام ٧٨/-٧٩.

1 / 249