242

Tafsīr al-Ḥaddād al-maṭbūʿ khaṭaʾan bi-ism al-Tafsīr al-Kabīr li-l-Ṭabarānī

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني

Editor

هشام بن عبد الكريم البدراني الموصلي

Publisher

دار الكتاب الثقافي الأردن

Edition

الأولى

Publication Year

٢٠٠٨ م

Publisher Location

إربد

﴿النُّصُبِ﴾ (^١) أي للنّصب؛ وقوله تعالى: ﴿وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا؛﴾ أي ويكون محمّد ﷺ عليكم شهيدا معدّلا مزكّيا لكم، وذلك أن الله تعالى يجمع الأولين والآخرين في صعيد واحد، ثم يقول لكفار الأمم: ﴿أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ﴾ (^٢)،فينكرون ويقولون: ما جاءنا من نذير، فيسأل الأنبياء عن ذلك فيقولون: قد بلّغناهم. فيسألهم البينة إقامة للحجة عليهم؛ وهو أعلم بذلك، فيؤتى بأمة محمّد ﷺ فيشهدون لهم بالتبليغ، فتقول الأمم الماضية: من أين علموا ذلك وبيننا وبينهم مدة مديدة؟ فيقولوا:
علمنا ذلك بإخبار الله تعالى إيّانا في كتابه الناطق على لسان رسول الله، فيؤتى بالنبيّ ﷺ؛ فيزكّي أمّته ويشهد بصدقهم.
قوله تعالى: ﴿وَما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها إِلاّ لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْهِ؛﴾ أي ما أمرتك يا محمّد بالتوجه إلى بيت المقدس ثم بالتحويل منها إلى الكعبة إلا ليتميز من يتبع الرسول ممن يرجع إلى دينه الأول. وقيل: ومعناه: ﴿(وَما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي)﴾ أنت (عليها) وهي الكعبة لقوله تعالى:
﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ﴾ (^٣) أي أنتم؛ إلا لنرى ونميّز من يتبع الرسول في القبلة ممن ينقلب على عقبيه فيرتدّ ويرجع إلى قبلته الأولى. قوله: ﴿(لِنَعْلَمَ)﴾ أي ليتقرّر علمنا عندكم.
وقيل: معناه: ليعلم محمد ﷺ؛ فأضاف علمه إلى نفسه تفصيلا وتخصيصا كقوله تعالى:
﴿إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللهَ﴾ (^٤).
قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً؛﴾ أي وإن كان اتباع بيت المقدس ثم الانتقال إلى الكعبة لشديد؛ ﴿إِلاّ عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللهُ؛﴾ أي حفظ الله قلوبهم على الإسلام. قوله تعالى: ﴿وَما كانَ اللهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ؛﴾ أي تصديقكم بالقبلتين. وقيل: معناه: وما كان الله ليفسد صلاتكم إلى بيت المقدس؛ وذلك أنّ حييّ ابن أخطب وأصحابه من اليهود قالوا للمسلمين: أخبرونا عن صلاتكم إلى بيت المقدس أكانت هدى أم ضلالة؟ فإن كانت هدى فقد تحولتم عنها! وإن كانت

(^١) المائدة ٣/.
(^٢) الملك ٨/.
(^٣) آل عمران ١١٠/.
(^٤) الأحزاب ٥٧/.

1 / 259