255

Tafsīr al-Ḥaddād al-maṭbūʿ khaṭaʾan bi-ism al-Tafsīr al-Kabīr li-l-Ṭabarānī

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني

Editor

هشام بن عبد الكريم البدراني الموصلي

Publisher

دار الكتاب الثقافي الأردن

Edition

الأولى

Publication Year

٢٠٠٨ م

Publisher Location

إربد

﴿قالُوا إِنّا لِلّهِ وَإِنّا إِلَيْهِ راجِعُونَ﴾ (١٥٦)؛ ﴿(الَّذِينَ)﴾ نعت للصابرين؛ ومعناه: الذين إذا أصابتهم مصيبة من هذه المصائب؛ ﴿(قالُوا إِنّا لِلّهِ وَإِنّا إِلَيْهِ راجِعُونَ)﴾ عبيد وملك يحكم فينا بما يشاء من الشدة والرخاء، إن عشنا فإليه أرزاقنا، وإن متنا فإليه مردّنا، وإنا إليه راجعون في الآخرة.
قال عكرمة: (طفئ سراج رسول الله ﷺ فقال: [إنّا لله وإنّا إليه راجعون] فقيل:
يا رسول الله أمصيبة هي، قال: [نعم، كلّ شيء يؤذي المؤمن فهو له مصيبة]) (^١).
وقال ابن جبير: (ما أعطي أحد في المصيبة ما أعطيت هذه الأمّة-يعني الاسترجاع-ولو أعطيها أحد لأعطيها يعقوب ﵇، ألا تسمع إلى قوله تعالى في فقد يوسف: ﴿يا أَسَفى عَلى يُوسُفَ﴾ (^٢» (^٣).وقال ﷺ: [من استرجع عند المصيبة جبر الله مصيبته وأحسن عقباه، وجعل له خلفا صالحا يرضاه] (^٤).
قوله تعالى: ﴿أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾ (١٥٧)؛قال ابن عباس: (مغفرة من ربهم ونعمة).قيل: الصلاة هنا الثناء والرحمة والبركة. وجمع الصلوات لأنه عنى بها الرحمة بعد الرحمة. ﴿(وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ)﴾ إلى الاسترجاع. وقيل: إلى الجنة والثواب. وقيل: إلى الحقّ والصواب.
وقيل: الرحمة التي لا يعلم مقاديرها إلا الله كما قال تعالى في آية أخرى: ﴿إِنَّما يُوَفَّى الصّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ﴾ (^٥).وعن عمر ﵁: أنّه كان إذا قرأ هذه الآية قال:
(نعم العدلان ونعم العلاوة).ويعني بالعدلين: قوله ﴿(صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ)﴾ وبالعلاوة قوله: ﴿هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾.وعن رسول الله ﷺ أنه قال: [يقول الله تعالى: إذا

(^١) في الدر المنثور: ج ١ ص ٣٨٠؛ عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد وابن أبي الدنيا في العزاء.
(^٢) يوسف ٨٤/.
(^٣) أخرجه الطبري في جامع البيان: النص (١٩٣٤).
(^٤) أخرجه الطبري في جامع البيان: النص (١٩٣٢).وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني والبيهقي في شعب الإيمان، عن ابن عباس. وفي مجمع الزوائد: ج ٢ ص ٢٣٠ - ٢٣١؛ قال الهيثمي: «فيه علي بن أبي طلحة، وهو ضعيف».
(^٥) الزمر ١٠/.

1 / 272