268

Tafsīr al-Ḥaddād al-maṭbūʿ khaṭaʾan bi-ism al-Tafsīr al-Kabīr li-l-Ṭabarānī

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني

Editor

هشام بن عبد الكريم البدراني الموصلي

Publisher

دار الكتاب الثقافي الأردن

Edition

الأولى

Publication Year

٢٠٠٨ م

Publisher Location

إربد

فلما نزلت هذه الآية قالت الكفار: إذا لم تكن البحيرة والسائبة والوصيلة محرمة في المحرمات، فأنزل الله تعالى قوله تعالى: ﴿إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللهِ؛﴾ قرأ السلمي: «(إنما حرم عليكم)» براء مضمومة مخففة «(الميتة والدم ولحم الخنزير)» رفعا.
وروي عن أبي جعفر أن قرأ: «(حرم)» بضم الحاء وكسر الراء وتشديدها ورفع ما بعدها. وقرأ إبراهيم بن أبي عبلة: «(إنما حرم عليكم الميتة)» بنصب الحاء والراء وتشديد الراء ورفع الميتة وما بعدها، وجعل (ما) بمعنى الذي المنفصلة، ويكون موضع (ما) نصبا باسم إنّ؛ وما بعدها خبرها. كما قال: ﴿إِنَّما صَنَعُوا كَيْدُ ساحِرٍ﴾ (١).وقرأه الباقون «(حرم)» بنصب الحاء وتشديد الراء ونصب «(الميتة)» وما بعدها، وجعلوا ﴿(إِنَّما)﴾ كلمة واحدة تأكيدا وتحقيقا. والميتة: ما لم يذكّ، والدم: يعني المسفوح الجاري. وهذه الآية مخصوصة بالسّنة؛ وهو قوله ﷺ: [أحلّت لنا ميتتان: السّمك والجراد، والدّمان:
الكبد والطّحال] (^١).
قوله تعالى: ﴿(وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ)﴾ أراد جميع أجزائه وكل بدنه، فعبّر ذلك باللحم؛ لأنه معظمه وقوامه. وقوله تعالى: ﴿(وَما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللهِ)﴾ أي ما ذكر عليه عند الذبح اسم غير الله، قال ابن عباس ومجاهد وقتادة والضحاك: (يعني ما ذبح للأصنام والطّواغيت كلّها) وأصل الإهلال رفع الصوت، ومنه إهلال الحجّ؛ وهو رفع الصوت بالتلبية، ومنه إهلال الصبي واستهلاله؛ وهو صياحه عند خروجه من بطن أمّه.
قوله تعالى: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ؛﴾ قرأ عاصم وحمزة ويعقوب وأبو عمرو: «(فمن اضطرّ)» بكسر النون فيه وفيما يشابهه مثل (أن اقتلوا) وأمثاله. وقرأ ابن محيصن: «(فمن اضطرّ)» بإدغام الضاد في الطاء حتى يكون طاء خالصة.

(^١) في الدر المنثور: ج ١ ص ٤٠٧؛ قال السيوطي: «أخرجه أحمد وابن ماجة والدارقطني وابن مردويه، عن ابن عمر».رواه أحمد في المسند: ج ٢ ص ٩٧.وابن ماجة في السنن: كتاب الصيد: الحديث (٣٢١٨)،وإسناده حسن. وفي نصب الراية: ج ٤ ص ٢٠٢؛قال الزيلعي: «وله طريق آخر، قاله ابن مردويه في تفسير سورة الأنعام».

1 / 285