427

Tafsīr al-Ḥaddād al-maṭbūʿ khaṭaʾan bi-ism al-Tafsīr al-Kabīr li-l-Ṭabarānī

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني

Editor

هشام بن عبد الكريم البدراني الموصلي

Publisher

دار الكتاب الثقافي الأردن

Edition

الأولى

Publication Year

٢٠٠٨ م

Publisher Location

إربد

﴿(يُقْرِضُ)﴾،ومن نصب جعله جواب الاستفهام بالفاء. والتشديد والتخفيف لغتان، ودليل التشديد قوله تعالى: ﴿(أَضْعافًا كَثِيرَةً)﴾ لأن التشديد للتكثير.
قال الحسن والسديّ: (هذا التّضعيف لا يعلمه إلاّ الله).قال أبو زيد: (معنى قوله تعالى: ﴿(فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافًا كَثِيرَةً)﴾ أي يعطيه سبعمائة أمثاله).كما قال تعالى في آية أخرى: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ﴾ (^١).وعن أبي عثمان النهديّ قال: أدخل أبو هريرة إصبعيه في أذنيه وقال: صمّتا إن لم أكن سمعت من رسول الله ﷺ يقول: [يضاعف الله للمؤمن حسنة إلى ألفي ألف حسنة] (^٢).
قوله ﷿: ﴿وَاللهُ يَقْبِضُ وَيَبْصُطُ؛﴾ أي يقتّر ويوسّع على من يشاء من خلقه، ومنه قوله تعالى: ﴿وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ﴾ (^٣) أي يمسكوها عن النفقة في سبيل الله، وقوله: ﴿وَلَوْ بَسَطَ اللهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ﴾ (^٤).وقيل: معناه: يقبض الصدقات ويبسط، والله يسلب النعمة من قوم ويبسطها على قوم. وقيل: معناه:
يقبض الصدقات ويبسط عليها الجزاء عاجلا وآجلا. وقيل: القبض والبسط الإحياء والإماتة، فمن أماته الله فقد قبضه، ومن مدّ له في عمره فقد بسط له.
قوله ﷿: ﴿وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ (٢٤٥)؛أي ترجعون في الآخرة فيجزيكم بما قدّمتم، وقد جهلت اليهود معنى هذه الآية أو تجاهلت حتى قالت: إن الله يستقرض منا فهو فقير ونحن أغنياء كما قال تعالى: ﴿لَقَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِياءُ﴾ (^٥) وعرف المسلمون معنى الآية ووثقوا بثواب الله ووعده.

(^١) البقرة ٢٦١/.
(^٢) أخرج الإمام أحمد: ج ٢ ص ٥٢١ بإسناده عن أبي عثمان النهدي تصحيح أبي هريرة ﵁ له فقال: «ليس هذا قلت: ولم يحفظ الّذي حدّثك، وإنّما قلت: إنّ الله ليعطي العبد المؤمن بالحسنة الواحدة ألفي ألف حسنة». نقله السيوطي في الدر المنثور: مج ١ ص ٧٤٥.
(^٣) التوبة ٦٧/.
(^٤) الشورى ٢٧/.
(^٥) آل عمران ١٨١/.

1 / 444