432

Tafsīr al-Ḥaddād al-maṭbūʿ khaṭaʾan bi-ism al-Tafsīr al-Kabīr li-l-Ṭabarānī

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني

Editor

هشام بن عبد الكريم البدراني الموصلي

Publisher

دار الكتاب الثقافي الأردن

Edition

الأولى

Publication Year

٢٠٠٨ م

Publisher Location

إربد

لاشمويل: ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله، قال لهم: لعلّكم إذا بعث الله لكم ملكا وفرض عليكم القتال تجبنوا عن القتال فلا تقاتلوا!!
وإنّما قال ذلك متعرّفا ما عندهم من الحدّ وذلك قوله تعالى: ﴿قالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ أَلاّ تُقاتِلُوا قالُوا وَما لَنا أَلاّ نُقاتِلَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَقَدْ أُخْرِجْنا مِنْ دِيارِنا وَأَبْنائِنا؛﴾ ومعناه: قال لهم نبيّهم عسى ربّكم إن فرض عليكم القتال مع ذلك الملك أن لا تفوا بما تقولون ولا تقاتلون معه، و﴿(قالُوا وَما لَنا أَلاّ نُقاتِلَ)﴾؛ «قالوا: وأيّ شيء لنا» في ترك القتال في سبيل الله، وقيل معناه: وليس لنا أن نمتنع عن قتال عدوّنا في طلب مرضاة الله، ﴿(وَقَدْ أُخْرِجْنا مِنْ دِيارِنا وَأَبْنائِنا)﴾ أي وقد أخلونا من منازلنا وسبوا ذرارينا.
ومعنى الإخراج من الأبناء: أنه لمّا كان الإخراج من الديار يؤدّي إلى مفارقة الأبناء قالوا: أخرجنا من ديارنا وأبنائنا. ويجوز أن يكون على وجه الاتباع كما يقال:
متقلّد سيفا ورمحا.
فإن قيل: ما وجه دخول (أن) في قوله ﴿(أَلاّ نُقاتِلَ)﴾ والعرب ما تقول: ما لك أن لا تفعل كذا، وإنّما يقولون: ما لك لا تفعل؟ قيل: دخول (أن) وجد فيها لغتان فصيحتان. فدليل إثباتها قوله تعالى: ﴿ما مَنَعَكَ أَلاّ تَسْجُدَ﴾ (^١) و﴿ما لَكَ أَلاّ تَكُونَ مَعَ السّاجِدِينَ﴾ (^٢).ودليل حذفها قوله تعالى: ﴿وَما لَكُمْ لا تُؤْمِنُونَ بِاللهِ﴾ (^٣).
واختلفوا في قراءة قوله تعالى: ﴿(ابْعَثْ لَنا مَلِكًا نُقاتِلْ)﴾ قرأ بعضهم «(نقاتل)» بالرفع على معنى فإنّا نقاتل، وأكثرهم على «(نقاتل)» بالجزم على جواب الأمر. وقرأ أبو عبد الرحمن السلميّ: «(يقاتل)» بالياء والجزم؛ جعل الفعل للملك، كذلك قوله تعالى:
﴿(وَقَدْ أُخْرِجْنا مِنْ دِيارِنا)﴾ قرأ عمر «(وَقَدْ أخْرِجْنا)» بفتح الهمزة والجيم؛ يعني العدوّ.
وقوله ﷿: ﴿فَلَمّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ تَوَلَّوْا إِلاّ قَلِيلًا مِنْهُمْ؛﴾ فيه حذف؛ معناه: فبعث الله لهم ملكا وكتب عليهم القتال؛ ﴿(فَلَمّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ)﴾؛أي لمّا فرض عليهم أعرضوا عنه وضيّعوا أمر الله ﷿ إلا قليلا منهم،

(^١) الأعراف ١٢/.
(^٢) الحجر ٣٢/.
(^٣) الحديد ٨/.

1 / 449