449

Tafsīr al-Ḥaddād al-maṭbūʿ khaṭaʾan bi-ism al-Tafsīr al-Kabīr li-l-Ṭabarānī

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني

Editor

هشام بن عبد الكريم البدراني الموصلي

Publisher

دار الكتاب الثقافي الأردن

Edition

الأولى

Publication Year

٢٠٠٨ م

Publisher Location

إربد

قوله تعالى: ﴿إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ؛﴾ وذلك أن نمرود قال لإبراهيم: من ربّك؟ قال ﴿(إِبْراهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ)﴾ عند انقضاء الأجل. ف ﴿قالَ؛﴾ نمرود: ﴿أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ﴾ قال إبراهيم: ائتني ببيان ذلك؟ فأتى برجلين من سجنه وجب عليهما القتل؛ فقتل أحدهما وترك الآخر.
فقال: هذا قد أحييته، وهذا قد أمتّه (^١). ﴿قالَ إِبْراهِيمُ فَإِنَّ اللهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِها مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ؛﴾ أي تحيّر وانقطع بما ظهر عليه من الحجّة، ﴿وَاللهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظّالِمِينَ﴾ (٢٥٨)؛أي لا يرشد المشركين إلى دينه وحجّته.
فإن قيل: لم لم يثبت إبراهيم على الحجّة الأولى؛ والانتقال من الحجة إلى حجّة أخرى في المناظرة غير محمود؟ قيل: عنه أجوبة:
أحدها: أن إبراهيم كان داعيا ولم يكن مناظرا، فمى كان يراه أقرب إلى الهداية أخذ به.
والثاني: أنه روي أنه قال لنمرود: إنك أمتّ الحيّ ولم تحيي الميّت، والانتقال بعد الإلزام محمود.
والثالث: أن نمرود كان عالما أن ما ذكره ليس بمعارضة وكان من حوله من أصحابه يوقنون بكذبه في قوله: ﴿(أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ)﴾ لكن أراد التمويه على أغمار (^٢) قومه كما قال فرعون للسحرة حين آمنوا: أن هذا المكر مكرتموه في المدينة، كذلك فعل نمرود بقوله: ﴿(أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ)﴾.فترك إبراهيم إطالة الكلام، وعدل إلى حجّة مسكتة لا يمكنه التمويه فيها.
فإن قيل: فهلاّ قال نمرود لإبراهيم: إن مجيء الشمس هو العادة؟ فقل لربك حتى يأتي بها من المغرب! قيل: علم لما رأى من المعجزات التي ظهرت أنه لو سأله

(^١) أخرجه الطبري في جامع البيان: النص (٤٥٨٢) عن قتادة، والنص (٤٥٨٣) عن مجاهد، والنص (٤٥٨٤) عن زيد بن أسلم.
(^٢) في لسان العرب: (غمر)؛قال: «المغمّر من الرجال: إذا استجهله الناس».

1 / 466