فجاءهم رجل من بني إسرائيل فانتسب لهم فعرفوه، قال: أخبرني جدّي أنّه قال:
دفنت التّوراة يوم سبينا في خابئة كرمي، فأروه كرم جدّه فأخرج التّوراة فعارضوها بما أملاها عزير فما اختلافا في حرف واحد، فتعجّبوا من كثرة علمه وحداثة سنّه، فقال بعضهم: عزير ابن الله).
وقال الحسن وقتادة والربيع: (إنّ القرية المذكورة في هذه الآية هي بيت المقدس بعد ما خرّبه بخت نصّر) (^١).وكان وهب بن منبه يقول: (كان المارّ بهذه القرية أرميا النّبيّ ﵇ (^٢).
وقيل: معنى ﴿(خاوِيَةٌ)﴾ أي خالية لا أنيس فيها، يقال: خوت الدار إذا خلت، وخوي البطن إذا جاع. وسمي السقف عرشا لارتفاعه عن أرضه، ويسمى السرير عرشا لارتفاعه عن الأرض.
قوله تعالى: ﴿وَانْظُرْ إِلَى الْعِظامِ كَيْفَ نُنْشِزُها ثُمَّ نَكْسُوها لَحْمًا،﴾ ﴿(نُنْشِزُها)﴾ من قرأ بالراء المهملة فمعناه يحيها من النّشر؛ يقال: أنشره الله إذا أحياه، ومنه قوله تعالى: ﴿ثُمَّ إِذا شاءَ أَنْشَرَهُ﴾ (^٣).ومن قرأ ﴿(نُنْشِزُها)﴾ بالزاء المعجمة فمعناه يرفعها ويعلي بعضها على بعض من النّشز وهو المكان المرتفع، ومنه نشوز المرأة على زوجها: ترفّعها عن طاعته.
قوله تعالى: ﴿فَلَمّا تَبَيَّنَ لَهُ قالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللهَ؛﴾ من قرأ ﴿(أَعْلَمُ)﴾ بقطع الألف؛ أي قال عزير: علمت مشاهدة ما كنت أعلمه غيبا. ومن قرأ ﴿(أَعْلَمُ)﴾ بالوصل فمعناه قال لنفسه: ﴿(أَعْلَمُ أَنَّ اللهَ)﴾ ﴿عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ (٢٥٩).
قوله ﷿: ﴿وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى قالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي؛﴾ تقدير الآية: ألم تر إذ قال إبراهيم؛ ويقال:
واذكر إذ قال إبراهيم. قال ابن عباس: «سبب هذه القصّة: أنّ إبراهيم ﵇ مرّ بجيفة
(^١) أخرجه الطبري في جامع البيان: النص (٤٦١٠) عن الربيع، وعن عكرمة في النص (٤٦٠٩).
(^٢) أخرجه الطبري في جامع البيان: النص (٤٦٠٩ و٤٦٠٦).
(^٣) عبس ٢٢/.