467

Tafsīr al-Ḥaddād al-maṭbūʿ khaṭaʾan bi-ism al-Tafsīr al-Kabīr li-l-Ṭabarānī

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني

Editor

هشام بن عبد الكريم البدراني الموصلي

Publisher

دار الكتاب الثقافي الأردن

Edition

الأولى

Publication Year

٢٠٠٨ م

Publisher Location

إربد

قوله ﷿: ﴿الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ؛﴾ أي الشيطان يعدكم بالفقر فحذف الباء كقول الشاعر (^١):
أمرتك الخير لكن ما ائتمرت به ... فقد تركت ذا مال وذا نشب (^٢)
ويقال: وعدته خيرا؛ ووعدته شرّا، وقال الله تعالى في الخير: ﴿وَعَدَكُمُ اللهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً﴾ (^٣) وقال في الشّرّ: ﴿النّارُ وَعَدَهَا اللهُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ (^٤) وإذا لم تذكر الخير والشرّ؛ قلت في الخير: وعدته؛ وفي الشرّ: أوعدته. قال الشاعر:
وإنّي إذا أوعدته أو وعدته ... لمخلف ميعادي ومنجز موعدي
ومعنى: ﴿(يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ)﴾ أي يخوّفكم الفقر بالنفقة في وجوه البرّ وإنفاق الجيّد من المال، وقوله تعالى: ﴿(وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ)﴾ أي بالبخل ومنع الزكاة، وزعم الكلبيّ أن كلّ فحشاء في القرآن فهو زنا إلا في هذه الآية، وإنما سمي منع الزكاة فحشاء؛ لأن العرب تسمي البخيل فاحشا؛ والبخل فحشاء. والفقر: سوء الحال وقلة ذات اليد، وفيه لغتان: الفقر والفقر، كالضّعف والضّعف.
قوله تعالى: ﴿وَاللهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا؛﴾ أي ﴿(مَغْفِرَةً)﴾ لذنوبكم بالإنفاق من خيار الأموال، ﴿(وَفَضْلًا)﴾ أي خلفا في الدّنيا والآخرة، ﴿وَاللهُ واسِعٌ عَلِيمٌ﴾ (٢٦٨)؛يوسع الرزق والخلف والمثوبة، ويعلم حيث ينبغي أن تكون السّعة، قال ابن عباس وابن مسعود: (ثنتان من الله وثنتان من الشّيطان؛ فمن الله

(^١) قال القرطبي: وأنشد سيبويه:
أمرتك بالخير فافعل ما أمرت به فقد تركتك ذا مال وذا نشب والبيت لعمرو بن معدي كرب: في الديوان: ص ٦٣.ونسب لخفاف بن ندبة: الديوان: ص ١٢٦.وكتاب سيبويه: ج ١ ص ٣٧.
(^٢) في لسان العرب: مادة (نشب)؛قال ابن منظور: «قال أبو عبيد: من أسماء المال عندهم النّشب والنّشبة. يقال: فلان ذو نشب، وفلان ما له نشب. والنّشب: المال والعقار».
(^٣) الفتح ٢٠/.
(^٤) الحج ٧٢/.

1 / 484