474

Tafsīr al-Ḥaddād al-maṭbūʿ khaṭaʾan bi-ism al-Tafsīr al-Kabīr li-l-Ṭabarānī

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني

Editor

هشام بن عبد الكريم البدراني الموصلي

Publisher

دار الكتاب الثقافي الأردن

Edition

الأولى

Publication Year

٢٠٠٨ م

Publisher Location

إربد

تفرّقا في الأرض لمنع الكفّار إيّاهم عن ذلك) (^١).وقيل: هذا لا يصحّ؛ لأنه لو كان كذلك لقال: حصروا، بغير ألف.
وقال سعيد بن جبير: (هؤلاء قوم أصابتهم جراحات مع رسول الله ﷺ؛ فصاروا زمنا وأحصرهم المرض والزّمانة عن الضّرب في الأرض) (^٢).فاختار الكسائيّ هذا القول لأنه يقال: أحصروا من المرض والزّمانة عن الضرب في الأرض، ولو أراد الحبس قال: حصروا، وإنّما الإحصار من الخوف أو المرض، والحصر:
الحبس في غيرهما.
قوله تعالى: ﴿(يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ)﴾ قرأ الحسن وأبو جعفر وشيبة وابن عامر والأعمش وعاصم وحمزة: «(يَحْسَبُهُمُ)» بفتح السين في جميع القرآن، والباقون بالكسر.
ومعنى الآية: يظنّهم الجاهل بأمرهم وشأنهم أغنياء من التعفّف عن السؤال؛ لتجمّلهم باللباس وكفّهم عن المسألة. والتعفّف يذكر ويراد به ترك المسألة كما قال ﷺ: [من استغنى أغناه الله تعالى، ومن استعفّ أعفّه الله] (^٣).
قوله تعالى: ﴿تَعْرِفُهُمْ بِسِيماهُمْ؛﴾ أي تعرفهم أنت يا محمد بعلامة فقرهم ورثاثة حالهم. وقيل: بتخشّعهم وتواضعهم. وقيل: بصفرة ألوانهم من الجوع وقيام الليل وصيام النهار. وقيل: بفرحهم واستقامة حالهم عند توارد البلاء عليهم.
قوله تعالى: ﴿لا يَسْئَلُونَ النّاسَ إِلْحافًا؛﴾ قال عطاء: (إذا كان عنده غداء لا يسأل عشاء، وإن كان عنده عشاء لا يسأل غداء).وقال أهل المعاني:
﴿(لا يَسْئَلُونَ النّاسَ إِلْحافًا)﴾ ولا غير إلحاف؛ أي ليس لهم سؤال فيكون إلحافا، والإلحاف: الإلحاح، دليل هذا القول قوله تعالى: ﴿(يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ مِنَ﴾

(^١) أخرجه الطبري في جامع البيان: النص (٤٨٦٧).
(^٢) في الدر المنثور: ج ٢ ص ٨٩؛ قال السيوطي: «أخرجه عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم».
(^٣) أخرجه الطبراني في الأوسط: الحديث (٢٨٩٦).والطبري في جامع البيان: الحديث (٤٨٧٦).

1 / 491