514

Tafsīr al-Ḥaddād al-maṭbūʿ khaṭaʾan bi-ism al-Tafsīr al-Kabīr li-l-Ṭabarānī

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني

Editor

هشام بن عبد الكريم البدراني الموصلي

Publisher

دار الكتاب الثقافي الأردن

Edition

الأولى

Publication Year

٢٠٠٨ م

Publisher Location

إربد

﴿وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ﴾ ثم قذف الله الرّعب في قلوب الكفرة حتى انهزموا بكفّ من تراب أخذه رسول الله ﷺ فرماه في وجوههم وقال: [شاهت الوجوه] (^١).
ومن قرأ «(ترونهم)» بالتاء فهو خطاب لليهود، يعني يرون كفار مكة قريشا والمؤمنين رأي العين، فإن قيل لم قال ﴿(قَدْ كانَ لَكُمْ آيَةٌ)﴾ ولم يقل قد كانت والآية مؤنّثة؟ قيل: لأنّه ردّها إلى البيان؛ أي قد كان بيان، فذهب إلى المعنى وترك اللّفظ.
قوله تعالى: ﴿(يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ)﴾ قرأ أبو رجاء والحسن وشيبة ونافع ويعقوب بالتّاء، وقرأ الباقون بالياء.
وقوله تعالى: ﴿وَاللهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشاءُ؛﴾ أي يقوّي ويشدد بقوّته من يشاء. وقوله تعالى: ﴿إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصارِ﴾ (١٣)؛ أي في غلبة المؤمنين للمشركين مع قلّة المؤمنين وشوكة المشركين، (لعبرة) لذوي الأبصار في الدين؛ أي لذوي بصارة القلوب، ويجوز أن يكون معناه: لعبرة لمن أبصر الجيش الجمعين بعينه يومئذ، وفي قوله تعالى: ﴿(فِئَةٌ)﴾ قراءتان، من قرأها بالرفع فعلى معنى: إحداهما فئة تقاتل، ومن قرأها بالخفض فعلى البدل من فئتين، كما قال الشّاعر (^٢):
وكنت كذي رجلين رجل صحيحة ... ورجل رماها الدّهر بالحدثان
قوله ﷿: ﴿زُيِّنَ لِلنّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَناطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعامِ وَالْحَرْثِ؛﴾ بيّن الله بهذه الآية إنّ ما بسط للمشركين من زهرة الدّنيا وزينتها هو الذي يمنعهم من تصديق النبيّ ﷺ فيما يدعوهم إليه.

(^١) رواه الطبراني في الكبير: ج ٣ ص ٢٠٣:الحديث (٣١٢٨).وفي مجمع الزوائد ومنبع الفوائد: ج ٦ ص ٨٤؛قال الهيثمي: «رواه الطبراني وإسناده حسن».

2 / 18